img-20170711-wa0008 وجهة نظر

أزمة الكتاب العربي في الغرب بين الندرة والريبة!

الثلاثاء 10 أكتوبر 2017

الكاتب خالد العبود
الكاتب خالد العبود

أنا محظوظ، فأن أسكن بجانب مكتبة الحي الذي أعيش فيه قمة الحظ، ففي الأسابيع الأولى من إقامتي في ألمانيا لم يكن لدي شيء أقوم به، وانتهيت من قراءة الكتب الخمسة التي جلبتها معي من الأردن، فذهبت للمكتبة، وقمت بالاشتراك، لكن لسوء الحظ لم يكن هناك أي كتاب عربي، وأنا كوني قادم جديد إلى ألمانيا ولا أتقن اللغة الألمانية بعد لأقرأ بها، وكذلك لا أتقن الإنكليزية كبديل عن لغتي العربية. صُدمت وساورني خوف بعدم العثور على كتب عربية في ألمانيا. وبدأت رحلة البحث.

ساعدتني بهذه الرحلة موظفة المكتبة حيث عثرنا على بعض العناوين، كانت عبارة عن روايات لنجيب محفوظ، وديوان شعر لمحمود درويش لكن في مكتبة بعيدة عن مكان سكني. هذه العناوين لا تفي بالغرض لكن كما يقول المثل الشعبي “الرمد أحسن من العمى”. وبقيت المعاناة متمثلة في العثور على كتاب ورقي باللغة العربية في برلين حاضرة معي حتى الآن، رغم توفر بعض المكتبات، التي تؤمن بعض العناوين، لكنها مبادرات خجولة إذا ما قيست بأعداد الذين يتحدثون اللغة العربية في ألمانيا ككل، وبرلين بشكل خاص. حيث تشير بعض الإحصاءات إلى أن ما يفوق مليون متحدث باللغة العربية يعيشون في ألمانيا.

عندما أخبرتكم أنني محظوظ، لم أكذب لأن المكتبة التي بالحي قامت بشراء مجموعة من الكتب من بينها القائمة القصيرة لجائزة البوكر بنسختها العربية، وبعض مؤلفات الكاتب الألماني السوري رفيق الشامي المترجمة للعربية وكتابه الوحيد بالعربية، وكذلك كتب أمين معلوف ورحلة ابن بطوطة، لقد قرأت معظمها. وبعدها أصبحت ألجأ للقراءة الإلكترونية، أعلم أن هناك الكثير من إشارات الاستفهام حلو هذه الكتب، وطريقة قرصنتها، لكن ليس بين يدي وسيلة أخرى، فشراء الكتب من الدول العربية يكلّفك الكثير، ناهيك عن عدم الثقة في السوق الإلكتروني العربي.

ليس توفر الكتب فقط هو المشكلة الوحيدة التي واجهتني في ألمانيا، حيث هناك مشكلة أكبر من ذلك وهي قراءة كتاب عربي في وسائل النقل العامة، حيث تتواجد أصناف متنوعة من البشر، ومتفاوتة في التفكير. مما قد يُعرّض حامل الكتاب إلى عدة تساؤلات من قبيل هل هذا قرآن؟.. في الطرف الآخر هناك من تكون ردة فعله هي التعرّف عليك، وعلى لغتك وعلى تاريخك. فقد حدثت معي قصة، ذات مرة كنت أقرأ كتاباً عنوانه مكتوب بخط عربي مزخرف، وكانت تجلس بجانبي سيدة ألمانيا ومعها ابنها الذي لا يتجاوز 6 سنوات، فسأل والدته: ما هذه اللغة يا أمي فأجابته العربية، وبدأت تشرح لابنها، أنها تكتب من اليمين إلى اليسار فتدخلت وطلبت أن أعرف اسم الفتى لأكتبه بالعربية وأعلمه كيفية كتابة العربية.

في المقابل هناك بعض الأصدقاء من تعرض لمواقف عنصرية كونه يقرأ كتاباً عربياً، وهذه المشكلة لا تقتصر على ألمانيا بل بشكل عام، حيث توقفت طائرة عن الإقلاع في أحد مطارات الولايات المتحدة الأمريكية لأن هناك شاب عربي يقرأ كتاباً بالعربية، مما أثار غضب بعض الركاب.

ما أود قوله في النهاية، مشكلة الكتاب العربي، والقارئ العربي، ليست فقط في أوربا بل أيضاً في بلد المنشأ، من غلاء الكتب، وعدم رواجها، تأخر صناعتها ونشرها، إلى المنع والحظر الذي يطال بعض الكتب، كذلك السجن الذي يطال بعض الكتّاب نتيجة لمواقف سياسية، أو حتى دينية.

خالد العبود | أمل برلين
– الصورة بعدسة كاتب المقال | برلين
* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع أمل برلين