بانوراما

منصة “نيوفيرستي” التعليمية.. مشروع يخدم الشباب العربي

الثلاثاء 6 فبراير 2018

 نلتقي أحياناً بأشخاص استثنائيين، أحلامهم لا تقف عند المستوى الشخصي ولا يبحثوا عن خلاص فردي، بل يمتلكوا من الطاقات ما يجعلهم قادرين على استنهاض جيل كامل ليتشاركو معاً بحلم التغيير.

حصل السيد فادي الشلبي على الماجستير من جامعة أدنبرا في سكوتلندا بطرائق تدريس اللغة الإنكليزية للأجانب بعد أن تخرج من جامعة دمشق للأدب الإنكليزي بعلامات متميزة. كان شرط منحة الماجستير التي حصل عليها، العودة للتدريس بجامعة دمشق، وبعد فترة قصيرة  تم اختياره ليكون مدير العلاقات الدولية والثقافية بالجامعة، وأصبح مديراً لأكثر من مشروع دولي وذلك لتمكنه من الحصول على تمويل الاتحاد الأوروبي لهذه المشاريع.

مشوار نجاح بدأ بمنحة دراسية

التعاون المتميز كان مع ألمانيا وفي عام 2005 افتُتِح َمكتب الداد (هيئة التبادل الأكاديمي الألماني) في سوريا، ما أدى إلى تطور كبير في العلاقات الأكاديمية مع الجامعات الألمانية تمخض عنها إحداث شهادات ماجستير مشتركة، تنظيم مؤتمرات علمية،، إيفاد مئات الطلاب للدراسة بالجامعات الألمانية واستقبال عشرات المدرسين والخبراء الألمان في الجامعات السورية. حصل  السيد الشلبي  من الحكومة الألمانية على  منحة لدراسة الدكتوارة في ألمانيا حصل بموجبها على شهادة الدكتوراه في إدارة التعليم العالي من جامعة كاسل. لم يتوقف هنا، بل استطاع الحصول على  منحة من جامعة برلين التقنية للقيام بدراسات ما بعد الدكتوراة بتدويل التعليم العالي أو العلاقات الدولية الجامعية.

الدكتور فادي الشلبي

في عام 2015 بدأت الموجة الكبيرة للاجئين بالقدوم الى برلين، قرر الدكتور الشلبي مع مجموعة من أصدقائه الألمان تقديم المساعدة ان كان بالطبخ أو جمع الملابس والألعاب من الأصدقاء وسكان الحي و الذهاب الى اللاغيزو لتقديمها للناس. يتحدث الشلبي عن صدفة قادته الى مشروعه الحالي، حيث التقى ببعض من طلابه السابقين هناك. كانت درجة الحرارة حينها 5 تحت الصفر، يقول الشلبي: ” كانوا في ذاكرتي بقمة النشاط والحيوية فجأة رأيتهم هنا متشائمين وفي حالة نفسية سيئة، بقيت أتواصل معهم وفي كل يوم كنت أجدهم محبطين أكثر من اليوم الذي سبقه بسبب الظروف التي يمرون بها”. كانت تواجههم عوائق تتبلور في ثلاث مفردات تتكرر دائماً اللغة والمهارة والثقة بالنفس.

التعليم عن بعد باللغة العربية

في طرق التعليم التقليدية يكون هناك طريقة تعلّم خاصة بالشخص مع وجود طريقة تدريسسية واحدة للمدرس. مما دفع الدكتور الشلبي للبحث عن إمكانية امتلاك الطالب المهارات الحديثة بلغة يفهمها ويحبها، وتمكنه من الحصول على فرصة العمل بسرعة. ظل السؤال يتوارد في ذهنه ليتحول الى حلم، كيف من الممكن ان يتعلم الطالب بالطريقة التي يفضلها دون ان يكون مجبر على طريقة واحدة. عند هذه النقطة أتت فكرة “نيوفيرستي” وهي منصة التعليم عبر الانترنيت لتدريس المهارات الاحترافية باستخدام  اللغة العربية، وهي تقدم كافة المهارات الأكثر طلباً حول العالم كالتسويق الالكتروني، تصميم مواقع، تطبيقات هواتف، تسويق محتوى، “داتا ماينينغ”، والحوسبة، والحوسبة السحابية، الأمن الكتروني “سايبر سيكيورتي” و العديد من هذه الاختصاصات الأخرى المطلوبة في سوق العمل العالمي. تستخدم هذه الدورات أنواعاً مختلفة من الوسائط، والملفات المكتوبة، والملفات الصوتية، وملفات الفيديو، ويمكن للطلاب المشاركة من مواقع مختلفة من العالم.

استطاع الدكتور الشلبي إيجاد بعض المختصين بهذه المجالات، بحيث يمكنهم تقديم هذه المعلومات باللغة العربية أون لاين، بشكل مباشر على الانترنيت بميزة تفاعلية تمكن الطالب من سؤال المختص مباشرة بحيث يظهر على الشاشة، وفتح المجال للحوار مع الآخرين. بالإضافة لمطالبة المشتركين بالقيام بوظائف تساعدهم على تنمية مهاراتهم ومعرفتهم أكثر. سيكون ذلك متاحاً ليس فقط للاجئين في ألمانيا وانما لكل الناطقين باللغة العربية حول العالم. فبعد التدريب  لبضعة أشهر، وإن توفر لدى الشخص جهاز كومبيوتر و انترنيت، سيتمكن حينها من الحصول على دخل جيد.

شراكات مهمة مع كبيريات مؤسسات التعليم

يشارك الدكتور الشلبي في مشروعه “نيوفيرستي” دكتور ألماني “يورغن فيرنر” والذي كان مدير مكتب الدااد في سورية مابين 2005 و2008  كما شغل منصب نائب رئيس الجامعة الألمانية في عُمَان لأربع سنوات قبل الالتحاق ب نيوفرستي. استطاعت نيوفرستي إقامة شراكات استراتيجة مع كل من مؤسسة بيرسون الدولية وأكاديمية سيسكو والتي تتمكن نيوفرستي من خلالها من تقديم كورسات هاتين المؤسستين في أغلب أنحاء العالم. وقد ساهم ذلك في حصول نيوفرستي على التمويل الأول للمشروع مؤخراً.

قدمت شركة سيسكو كافة الدورا ت التدريبية المتوفرة لديها، ليتم استخدامها وتدريسها على منصة “نيوفيرستي”. أما شركة بيرسون والتي تعد من أقدم وأكبر شركات تعليم اللغة الإنكليزية في العالم ، منحت “نيوفيرستي” حقوق استخدام كافة المناهج التي لديها لتعلم اللغة الإنكليزية عبر الانترنيت في العالم العربي وأستراليا واندونيسيا وماليزيا.

الفئة المستهدفة لهذا المشروع هم الشباب العربي بشكل عام والذي ينقسم الى فئتين، الفئة الأولى: من لم يستطع الحصول على فرصة للتعليم الجامعي في بلاده مما يساعدهم على تلقي التعليم التنفيذي وإيجاد فرص العمل بشكل أسهل . أما الفئة الثانية فهي خريجي الجامعات الذين يدون ردم الفجوة ما بين التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل وهي أحد المشاكل التي يعاني منها التعليم في العالم العربي. وحسب تقرير الأمم المتحدة اليونسكو فإن المنطقة العربية من الآن وحتى عام 2021 تحتاج ل 60 مليون عمل جديد.

يؤمن الدكتور الشلبي بأن التعليم هو الأداة الرئيسية لحل الأزمات في المنطقة على المدى الطويل فسلاح التعليم كفيل برفع الوعي لدى الشعوب للتركيز على العمل معاً لبناء أوطانها. والتعليم الالكتروني أحد أهم أنواع التعليم في عصرنا الحالي لأنه يسمح بالتعلم الذاتي المستمر في أي وقت وفي أي مكان كما أنه يصقل المهارات الرقمية لمستخدميه والتي أصبحت من أهم المهارات في عصر المعرفة الذي نعيشه

أمل برلين | تقرير وإعداد: أملود الأمير
Photo: Amloud Alamer