بانوراما

معارض توظيف للاجئين.. هل هي فرصة حقيقية لإيجاد عمل؟

الإثنين 27 نوفمبر 2017

شهدت برلين خلال العام الأخير العديد من معارض التوظيف تحت عنوان: “وظائف للقادمين الجدد”، وعندما تقرأ عنوان الفعالية يتبادر إلى ذهنك سؤال رئيسي: لماذا فقط لـ “القادمين الجدد؟” وهل هذه المعارض مجدية حقًا؟ وكيف يرى القادمون الجدد هذه المعارض؟

للإجابة على هذه التساؤلات ستأخذكم أمل برلين بجولة في آخر هذه المعارض  والمسمى Jobörse. المعرض نظمه عدة شركاء كـ (ميتلهوف ومشروع Work for refugees  والذي تقوم عليه كل من مؤسستي Paritätischen Wohlfahrtsverbands Berlin وStiftung Zukunft Berlin).

أمل العايدي

يعد المعرض بمثابة خدمة مجانية لكل من أصحاب الأعمال والباحثين عن عمل من اللاجئين، ووفقًا للسيدة أمل العايدي والتي تعمل في مشروع “Work for refugees” فقد حضرت 22 شركة ومشروع ليعرضوا ما لديهم من فرص عمل وتدريب مهني ومشاريع اجتماعية وبرامج رفع الكفاءة ودعم اللغة. كما قدرت عدد الحضور من الباحثين عن الوظائف بـ 400 إلى 500 زائر، ولديها أن هذا دليل على إهتمام اللاجئين ورغبتهم في العمل.

التنوع واحتياج السوق وراء “وظائف للقادمين الجدد”

مانفريد جنوس
جونا وجوهانا

بسؤاله حول سبب تنظيم معارض توظيف فقط للقادمين الجدد، قال مدير العلاقات العامة لإحدى شركات تقديم العمالة، مانفريد جونس: “نحن نعمل في إطار مشروع مقدم من وزارة الاقتصاد والطاقة يستهدف تقديم العمالة من القادمين الجدد لشركات البستنة وهندسة المساحات، وهناك ثلاثة أسباب رئيسية وراء طلب العمالة من القادمين الجدد: الأول هو نقص العمالة في هذه المجالات، والثاني: عدم وجود من هم مؤهلين لهذه الوظائف من بين الألمان وأعدادهم تتناقص عام بعد عام، والسبب الثالث هو أنه خلال العمل يكتسب القادمين الجدد ليس فقط الخبرة ولكن أيضًا مهارات التواصل وتعزيز لغتهم الألمانية”.

وبررت جوهانا سوفيكيستاني من شركة “زالاندو” مسألة اختيار العمالة من القادمين الجدد بأن “زالاندو شركة تؤمن بالتنوع، ولذا فلغة العمل في ألمانيا هي الانجليزية وليست الألمانية، وبأن أحد أهداف فريق المسؤولية الاجتماعية في الشركة هو دمج العاملين من كل الثقافات المختلفة معًا، وأضافت: “نريد أن ننمو ونتوسع أكثر وأكثر، ومنذ الآن ولمدة عامين، نحن في بحث دائم عن موظفين جدد بمهارات محددة”. وقالت جونا ليتفي من “زالاندو” بأنهم لديهم الآن أكثر من 600 فرصة عمل، ودعت كل من يبحث عن عمل إلى زيارة الموقع الالكتروني والبحث عما يناسبه.

العمل يساعد على الإندماج

من مشروع “جولد نتس” القائم على مساعدة اللاجئات اللاتي جئن إلى ألمانيا بلا رجالهن، تقول المهندسة زهرة كبريت بأن العمل يمثل في ألمانيا قيمة كبيرة، فالمرأة المهاجرة التي لا تعمل لن تستطيع أن تكون جزء من المجتمع بشكل كامل، كما أكدت على أن عملها كسورية لديها حضارة وثقافة عريقتين ساعداها على الإندماج كما تفهمه هي، فالعمل والاحتكاك يتيح لك أن تعرض ما لديك من قيم ثقافية وحضارية بالضبط وبالقدر الذي تستقبل به القيم الثقافية والحضارية الألمانية، وأنه من ليس لديه احترام لثقافته وحضارته سيتحول إلى مقلد وليس مندمج، ولن يفيده كونه يعمل.. “العمل يتيح لنا قدر أكبر من التعرف على المجتمع الألماني”.

وظائف أكثر للرجال دون النساء

طغت الوظائف ذات الطابع الحرفي والتقني على المعرض، واشتكت (ر. ب) معالجة فيزيائية من سوريا بأن الوظائف المعروضة لا تناسب السيدات، فهي لها علاقة أكثر بمجال عمل الرجال كالإعمار والبستنة واللوجيستيات. وعلقت أمل العايدي على ذلك قائلة: “نحن نقوم بدعوة كل أصحاب العمل ولا نستطيع التحكم في نوعية الوظائف المعروضة، فمن لديه طلب على التوظيف فقط هو من يأتي. نحن نحاول أن نضع كل من طالبي العمل وأصحاب العمل في بيئة للتواصل المباشر، ولا يمكننا خلق فرص للعمل ليست موجودة”.

جدوى معارض توظيف اللاجئين

يؤكد (ص.ت) مهندس من فلسطين على أهمية معارض التوظيف، فأهميتها لا تأتي فقط من نوعية الوظائف المعروضة، وإنما من شبكة العلاقات، وعبر عن سعادته لأنه وجد أكثر من وظيفة في مجاله، ولأن العارضين يقومون بمساعدة الباحثين عن وظائف، فهم لا يقدمون فقط المعلومات ولكنهم يقومون بالحديث باستفاضة مع زوار المعرض ويحددون معهم بعض المواعيد.

أما (م.س) مبرمج كمبيوتر من سوريا عبر عن حزنه لأنه لم يجد وظيفة تناسبه قائلًا: “سأعود لاستكمال دراسة اللغة الألمانية وبعدها يمكنني أن أحصل على فرص أكثر”. أما السيدة (ر.ب) من دمشق قالت: “أهمية هذه المعارض تتمثل فقط في أن أحدهم قد يعطيني عنوان لشركة ما كي أرى إن كانوا يحتاجون إلى وظائف في مجال اهتمامي من عدمه”.

شروط ومشكلات التوظيف للقادمين الجدد

لوتس جوداو

وفيما يتعلق بشروط القبول في الوظائف قال لوتس جوداو من شركة “بروجكت فيونكس” بأن الشروط تتمثل الآتي:

يكفي أن يكون المتقدم حاصلًا على مستوى A2 بمعنى أن يكون قادرًا على فهم ما يسمع باللغة الألمانية كما لا يشترط الشهادة.
أن يكون لديه الرغبة الحقيقية في العمل.
لا داعي للقلق بخصوص تصريح العمل من إدراة شؤون الأجانب فنحن نساعد القادمين الجدد غير المسموح لهم بالعمل في استخراج هذا التصريح.
الوظائف المعروضة لكل القادمين الجدد الذين تتوافر لديهم الشروط بغض النظر عن موطنهم الأصلي.
في حال استيفاء الشروط يتم توقيع العقد وبدء العمل بشكل مباشر.
وأكد جودوا بأنه لديهم العديد من الوظائف الشاغرة وبأنه كل أسبوع أو أسبوعين يتم تعيين 4 أو 5 قادمين جدد، حيث أن نصف العاملين في الشركة هم من القادمين الجدد.

وفي هذا الإطار عبر “مانفريد جونس” عن تعجبه من أنه برغم بساطة الشروط بشكل عام، إلا أنه لاحظ أمر غريب لم يستطع تفسيره، حيث هناك البعض ممن يبحثون عن وظائف وبعد أن يتم قبولهم وتوقع العقود معهم لا يأتون أبدًا إلى العمل، وأضاف: “حتى أنهم لم يتيحوا لي الفرصة كي أسألهم لماذا؟”.

وعلى الجانب الآخر أكد عبد الستار شبيب أن شروط التوظيف غير ملائمة دومًا، خاصة فيما يتعلق بالحصول على تدريب مهني في ألمانيا لبعض الحرف، فذلك محبط للعديد من السوريين الحرفيين فوق عمر الأربعين أو الخامسة والأربعين سنة، فهم تعودوا اتقان مهنهم في سوريا دون دراسة، وعندما جاؤوا إلى ألمانيا توجب عليهم تعلم اللغة أولًا لمدة العام والنصف، ثم فترة التدريب المهني التي تستغرق ثلاثة أعوام، وهذا يصيبهم بالإحباط. وأضاف أن منظمة IQ تقوم بإعطاء شهادات خبرة، لكن المشكلة أنهم يجرون اختبارات في الرياضيات والفيزياء، فكيف للحرفيين من غير المتعلمين أن يجتازوها؟!.

في نهاية المعرض دعت العايدي القادمين الجدد أن يبقوا على حماسهم وإصرارهم من خلال تحسين اللغة واستمرار البحث عن عمل مناسب.

* صور من أجواء المعرض

أمل برلين | تقرير وتصوير: أسماء يوسف