بانوراما

مسكن مارتسان: دعوة للحوار بين أهل الحي والجيران الجدد

الإثنين 6 نوفمبر 2017

تحت عنوان “فتح حوار حول قضايا القادمين الجدد” قام مكتب شؤون اللاجئين ببرلين LAF بالتعاون مع بلدية مارتسان هالرسدورف أوست، بتنظيم فعالية أسبوعية يتم فيها فتح أبواب مسكن اللاجئين الجديد في “ألبرت كونتس شتراسه” كل يوم إثنين من الساعة 5:30 وحتى 6:30، ابتداءًا من 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وحتى أول ديسمبر/ كانون الأول القادم، حيث سيبدأ القادمين الجدد بالانتقال للعيش في المسكن الجديد. وفي أولى زيارات الجيران للمبنى الجديد كان في استقبالهم كل من السيد “زاشا لانجنباخ” من مكتب شؤون اللاجئين وموظفين من حي “مارتسان هالرسدورف” وموظفين من شركة “ميلا” التي ستقوم على إدارة المسكن الجديد للاجئين بالإضافة إلى مجموعة من المتطوعين. وذلك من أجل الإجابة على تساؤلات الجيران.

المبنى الجديد هو جزء من خطة كبيرة لإنشاء العديد من مساكن اللاجئين المفترض انتقالهم من مراكز إيواء الطوارئ، حيث أنه في المساكن الجديدة يمكنهم التسوق وإعداد الطعام الذي يريدونه، وهذا المبنى يعد نسخة مكررة من تصميم وبناء مسكن اللاجئين في “بوخ“.

ويتكون مسكن مارتسان هالرسدورف من مبنيين أكبرهما مصمم للمعيشة حيث سيشغله القادمون الجدد، والأصغر مخصص للمكاتب الإدارة والمغسلة وحضانة الأطفال، ووفقًا للسيد لانجنباخ، فإن المبنى يتسع لـ 450 شخص كحد أقصى، ويأتي سكان المسكن من مراكز إيواء طوارئ هما “كالتس هوست” في ليشتنبيرج وعددهم 320، و60 شخص آخرين من مركز إيواء آخر في “آلت موابيت” بالقرب من “تورم شتراسه”.

تهيئة أهل الحي لاستقبال القادمين الجدد والعكس

أكد توماس برايند، مسؤول الإندماج في حي “مارتسان هالرسدورف” على أنهم حرصوا على دعوة أهل الحي لزيارة المبنى قبل مجيء السكان الجدد كي يستطيع الجيران التعود على جيرانهم اللاجئين، وكي يستطيعوا توجيه الأسئلة للعاملين الموجودين من مكتب شؤون اللاجئين ومن الشركة المديرة للمسكن، كي يكون كل شيء واضح لديهم كنوع من التمهيد للتواصل بينهم وبين القادمين الجدد في المستقبل.

إدماج اللاجئين هدف أساسي

وفيما يتعلق بما تضطلع به الشركة القائمة على إدارة المبنى من مهام، يقول معين إعتمادي أصفهاني والذي يعمل أخصائي اجتماعي مع شركة “ميلا” بأن الشركة تخطط لبدء العديد من المشروعات والفعاليات لإدماج اللاجئين المتوقع وصولهم للمبنى الجديد في الحياة الاجتماعية هنا في برلين، وبحسب معين فإنه لكي تبدأ حياة طبيعية في ألمانيا عليك أولًا أن تجد وظيفة، وهذا لن يحدث بدون تحدث اللغة الألمانية وتكوين الصداقات، ولا يمكن لأي أحد أن يجلس طوال الوقت في المسكن وينتظر أن يأتي أحدهم ليقول: “مرحبًا دعنا نكون أصدقاء” هذا لن يحدث أبدًا، ويضيف أصفهاني: “سنعمل على أن يخرج السكان للحياة والاختلاط بالألمان المحيطين بهم للتعرف أكثر على الثقافة الألمانية، فأنا إيراني نشأت في بيت إيراني وأعلم طبيعة الصعوبات التي يمكن أن تواجه اللاجئين والمهاجرين هنا في ألمانيا، وأنا هنا للمساعدة في كل شيء ابتداءًا من ترجمة الخطابات وكيفية الذهاب للطبيب وحتى كيفية إيجاد مسكن مستقل”.

أهل الحي: اللاجئ مرفه!

اجتمع العديد من سكان الحي الزائرين للمسكن الجديد حول السيد لانجنباخ يوجهون له بعض الأسئلة ويعبرون عن مخاوفهم ويبدو على وجوههم السخط خاصة بعدما تفقدوا المسكن وتفحصوا تجهيزاته وكيف أن كل غرفة مزودة ببراد وتجهيزات المطابخ وهكذا، وكان أهم ما قالوه هو أن اللاجئين يأتون إلى ألمانيا ويظلون بلا عمل ويحصلون على البرادات والحياة الكريمة بلا مقابل وبأنهم لا يحبون تعلم اللغة الألمانية حتى أن إحدى المسنات ضربت مثال بالأتراك الذين أتوا للعمل هنا في ستينيات وخمسينيات القرن الماضي. وراح لانجنباخ يشرح لهم كيف أن الأمر يحتاج إلى الوقت قائلًا لهم بأنهم لم يتعرفوا بعد على اللاجئين، وبأن جميع الأطفال يذهبون للمدارس ويتحدثون الألمانية كما أن معظم البالغين يحاولون تحدث الألمانية حتى وإن كانوا يعانون بعض التلعثم، يفعلون ذلك فقط لأنهم يعلمون كم هو مهم للألمان أن يتحدث الآخرون لغتهم، كما أوضح لهم بأنه مندهش من سرعة اندماج اللاجئين في المجتمع الألماني وتكيفهم مع المنظومة الألمانية على الرغم من مرور أقل من عامين على مجيء معظمهم إلى ألمانيا. ثم شرح لهم كيف أن النظام التعليمي في ألمانيا نفسه يحتاج بعض الوقت، فلكي يصبح اللاجئ مستعد للعمل يحتاج على الأقل إلى ثلاث سنوات للتدريب المهني وتعلم اللغة بعدها يمكنه العمل ودفع الضرائب أو بدء الدراسة في الجامعة. وأكد لهم أنه متفائل وإيجابي فمن خلال اختلاطه باللاجئين بحكم عمله، يرى منهم استعداد كبير لاتباع النظام، كما عبر عن انبهاره مرة أخرى بالأطفال الذين يتحدثون الألمانية بطلاقة.

لماذا يخشى الألمان من الرجال بدون عائلاتهم؟

وأثناء تجول سكان الحي في المبنى تكرر أن عبروا عن مخاوفهم من الرجال اللاجئين بلا عائلاتهم، أو قلقهم من انتقال رجال غير متزوجين إلى الحي؟ وقمنا بسؤال اثنتين من الزوار “سوزان وآنيا” حول هذه المخاوف، فأجابتا بأن الألمان في الجوار لديهم صورة نمطية مفادها أن اللاجئ الرجل غير المتزوج أو الذي لم يصحب عائلته معه قد يكون متحرش أو مغتصب، ثم قالتا: “نحن غير متفقتان مع سيدات الجوار في هذا الشأن إلا أننا في الحقيقة ننزعج كثيرًا عندما نرى بعض الشباب والمراهقين من اللاجئين يتسكعون على جانبي الطريق ويساورنا الشعور بالخوف من أن يتحرش بنا أحدهم”.

وحول شكاوى سكان الحي بشكل عام قالتا: “نحن نشعر بالرضا والسعادة لوجود هذا المسكن فالقادمين الجدد من حقهم أن يعيشوا في أماكن جيدة بعد كل ما عانوه في بلادهم وبعد الرحلة التي قاسوها برًا وبحرًا، ونرى أن المبنى مجهز جيدًا”. وبخصوص حصول اللاجئين على كل شيء بلا مقابل وعدم تعلمهم اللغة عبرتا عن استغرابهما قائلتين بأن هذا أمر طبيعي في هذه المرحلة فهم مازالوا جدد هنا ويحتاجون للوقت لتعلم اللغة وإيجاد وظيفة. وحول مسألة عدم تعلم اللغة ومقارنة اللاجئين بتجربة العمال الأتراك في الماضي ضحكت آنيا وقالت: “علي أن أعترف أنني كان لدي بعض تصورات أهل الحي عن اللاجئين لكن عندما بدأت في الاقتراب منهم والتعرف عليهم من خلال الاتصال بآباء وأمهات الأطفال الذين أقوم بتعليمهم حيث أعمل معلمة، وجدت أنه هناك فارق شاسع بين ما تعودت على سماعه والاعتقاد به عن اللاجئين وبين ما رأيته حقيقة، فهم يبذلون قصارى جهدهم للنجاح والعيش هنا”. كما أضافت: “أظن أن أهل الحي لم يتعرفوا جيدًا بعد على القادمين الجدد، كما أنهم يقيسون على تجربة مختلفة تمامًا ومر عليها زمن طويل، ومازالوا يؤمنون بالصور والأفكار النمطية التي كانت منتشرة قديمًا عن اللاجئين.

صورة للمسكن من الخارج
صورة للمسكن من الخارج
المبنى المخصص لمعيشة القادمين الجدد
المبنى المخصص لمعيشة القادمين الجدد
ساحة للعب الأطفال
ساحة للعب الأطفال

أمل برلين | تقرير وتصوير: أسماء يوسف