بانوراما

لجوء القاصرين.. كيف ينظرون لحياتهم دون أهاليهم؟

الإثنين 1 يناير 2018

يعيش الشاب السوري أحمد حمودي (18سنة) في برلين التي وصلها عندما كان بسن السادسة عشر، حصل على حق الإقامة مؤخراً ولسنة واحدة فقط، بعد انتظار دام أكثر من 24 شهراً. لم يكن طول الانتظار في صالحه، فهو لم يعد قاصراً، وفقد حقه باحضار والديه اللذان يعيشان اليوم في سوريا وحياتهم عرضة للخطر كل لحظة.

في ألمانيا، أحس أحمد أنه وصل لبر الأمان بعيداً عن الحرب في بلاده، لكنه في نفس الوقت شعر بالوحدة لبعده عن والديه، وكان يترقب بفارغ الصبر اكتمال أوراقه ليبدأ بأوراق احضار والده وأمه، قصد جميع السبل التي يمكن أن تساعده بتسريع حصوله على الإقامة، سواء بمراجعة المحامين أو المنظمات الإنسانية، لكن كل ذلك لم يؤدي لنتيجة، مما جعله يشعر بالإحباط.

اليوم يتابع أحمد تدريبه المهني في الميكانيك في مدرسة “‫Oberstufenzentrum/ Kraftfahrzeugtechnik”، ويخطط بعد هذه المرحلة القيام بتدريب بإحدى شركات السيارات الألمانية، باعتقاده أنه إذا تمكن من ذلك، سيحصل على عمل ويتمكن لاحقاً من إحضار والديه إلى ألمانيا.

خالد عفصان (18 سنة) شاب سوري يقيم في برلين منذ سنتين ونصف وحاله كحال أحمد، تأخرت أوراقه ولم يتمكن من لم شمل والديه. كان خالد يدرس في سوريا بمعهد للحاسوب وجاء إلى ألمانيا أملاَ في علاج اصابته من الشلل الجزئي بيديه، والذي تعرض له جراء قصف طيران النظام السوري على مدينته بنش في الشمال سوريا.

لا يلوم خالد عائلته على إرسالهم له إلى ألمانيا، رغم مخاطر طريق اللجوء والبحر، على الأقل كان تفكيرهم يصب بمصلحته، وبايجاد طريق نجاة تريحه من معاناة الحرب والمرض. والده لم يكن يملك المال، وقام بالاستدانة لدفع تكليف طريق سفره إلى ألمانيا. في المحكمة هنا أعطى خالد وثائق تدل أن عائلته عاملة ولديها الكفاءة لتكون منتجة داخل المجتمع الألماني لكن كل ذلك لم يعط فائدة.

يرى خالد الحياة صعبة بدون عائلته لأنه كان يعتمد عليهم تماماً كان في مواجهة جميع المشاكل التي كان يصادفها، والأن يجد نفسه وحيداً، وأحيانا يتكلم مع الحائط أو المرآة ويشكو لهم همومه، فهو لا يجد أحد يشاركه مشاكله، ويضيف: “أخاف أن أتكلم عن المشاكل التي أمر بها أمام عائلتي عندما أتصل بهم، لا أريد أن أزيد من معاناتهم وهم تحت نيران الحرب”. لم يجد خالد في رفاقه الذين تعرف عليهم هنا أحداً يعوضه عن أهله ومعارفه في بلاده، ويرى أنهم يعانون من نفس المشاكل التي يعانيها، أما أصدقائه الألمان لا يمكن ان يتفهموه بسبب اختلاف العادات والبيئة.

يرى خالد أن خيار البقاء في ألمانيا لديه مرتبط بعائلته، حيث لا يجد فائدة في المكاسب التي سيحققها من البقاء في ألمانيا سواء كانت شهادة جامعية، أو تدريب مهني، أو فرصة عمل، فبدون وجوده بين عائلته الحياة ناقصة، لذلك يخطط الأن لإكمال دراسته، ثم الرجوع إلى سوريا حتى وإن لم تنتهي الحرب، فهو يرى أن يموت بين أهله أفضل من المعاناة والقلق النفسي الذي يعيشه كلما سمع خبر قصف النظام لمدينته بنش، خصوصا عند انقطاع الاتصالات، ففي هذه اللحظات يشعر بتعاسة شديدة ويبقى يوم أو اثنين دون قدرة على النوم أو تناول الطعام، إلى أن يسمع خبر من أهله.

أمل برلين | كريسمون – أنس خبير
Foto: Anna Thut

  • هذا النص تم إعداده للنشر في عدد (البقاء) من مجلة كريسمون