بانوراما

برلين.. تفقّد 74 شقة للإيجار وما زال يسكن بمركز إيواء!

الأحد 14 يناير 2018

نشرت أمل برلين في وقت سابق تقريراً مترجماً عن (مراكز الإيواء المؤقتة) يتحدث عن سعي حكومة برلين ووعودها “السنوية” لإغلاق مساكن اللاجئين التي لا تصلح للإستخدام السكني، وكنا طلبنا أن يشاركنا القراء تجاربهم، وبالفعل لبى الشاب السوري جهاد دعوتنا، وشاركنا قصته التي لا تخلوا من مفارقات مؤلمة..

النوم في الحدائق والمساجد دون غطاء

وصل جهاد (25 سنة) إلى ألمانيا وتحديداً برلين منتصف عام 2015، عانى منذ بداية وصوله في الحصول على مكان لينام فيه، مما اضطره للنوم في الحدائق، والمساجد، دون أغطية، وحتى دون مال، وبعد أن تم تسجيله تم نقله إلى مركز إيواء مؤقت، يصفه جهاد قائلاً: “في الأيام الأولى لم يكن هناك أبواب، ولا حتى حمامات، لأنه كان قيد الانجاز، وكان فقط لحالات الطوارئ، مع ذلك أحسست أنني في الجنة لأنه أفضل من النوم في الحديقة”. حصل جهاد على الإقامة بعد سنة من إقامته في هذا المركز، بعدها بدأت رحلته للبحث عن مكان، شقة، أو غرفة ضمن سكن مشترك، تكون أكثر خصوصية، ومريحة: “لكي يكون لدي الجو المناسب لتعلم اللغة، ومتابعة دروسي فيها”.

يقيم جهاد حالياً في (هوستيل)، وهو مخصص ليس فقط للاجئين كما أوضح لنا، وإنما من بين النزلاء، المشردون، ومدمنو الكحول والمخدرات، من الألمان وغيرهم. مما انعكس على المكان، حيث تكثر الخلافات، والنزاعات، وكذلك الضجيج الليلي الذي يمنع جهاد من التمتع بأوقات راحته: “لا أنام بشكل جيد، بل أحياناً أبقى مستيقظاً حتى ساعات الصباح الأولى، وذلك بسبب الضجيج الصادر عن هؤلاء”. كما أشار جهاد إلى أنه تقدّم بأكثر من طلب للبلدية للانتقال من هذا المكان، إلا أن الإجابات كلها كانت بالرفض، يقول: “أنا نوعاً ما سعيد، بعد أن اطلعت على تجربة صديقي الذي تقدم بالطلب للنقل إلى مركز إيواء آخر، إلا أنه كان أسوأ من هذا المكان”.

74 شقة والبحث مستمر!

بدأ جهاد مشوار البحث عن شقة، أولا عن طريق أحد الأصدقاء الذين تعرّف عليهم من خلال مجموعات مساعدة القادمين الجدد التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في تلك الفترة.. يضيف: “بسبب إجراءات تتعلق بورقة (WBS) لم أحصل على الشقة، وبدأت بعدها بالبحث عن طريق الإنترنت وعبر مواقع الشركات، وعبر مواقع السكن المشترك، وعبر الأصدقاء، حتى وصل عدد البيوت التي ذهبت في مواعيد لأستأجرها إلى 74 بيت، ولم تكن هناك نتيجة تُذكر”.

ويضيف جهاد ساخراً: “حتى أنني كنت أحلق لحيتي أحياناً قبل المواعيد، حتى لا تكون عائقاً أمامي، لكن أحد الأصدقاء نبهني إلى أنه لا فائدة من حلق اللحية إذا لم تستطع أن تغيّر اسمك، لأنه اسمي جهاد، وهذا الاسم يحمل دلالات سلبية وسط المجتمع الغربي بالعموم، والمجتمع الألماني بشكل خاص”.

البحث مستمر

لكن ما أثار سخرية جهاد، هو بالحقيقة واقع، حيث نشر كل من التلفزيون البافاراي، وموقع شبيغل أون لاين دراسة تتعلق بصعوبة حصول أصحاب الأسماء العربية والإسلامية على شقق السكن. وأشارت الدراسة التي نُشرت في 22.6.2017 يتعرض طالبو السكن الذين يحملون أسماء تركية أو عربية للتمييز بصفة خاصة، كما ورد في الدراسة أن كل أربع حالات هناك حالة تكون إيجابية. لكن الدراسة أوضحت أن تحليل الإجابات يظهر التمييز مرتفع بشكل خاص في أسواق الإيجار الضيقة في ميونخ وفرانكفورت آم ماين.

لكن جهاد لم ييأس كصديقه الذي رمى أوراقه لعدم حصوله على شقة، بل يقول أنه سيواصل البحث عن شقة في برلين، المدينة التي يتقدم فيها أحياناً للبيت المعروض للإيجار أكثر من خمسين شخص بحسب ما قاله جهاد وآخرون..

أمل برلين | حوار وإعداد: خالد العبود
Photo: Rolf Zoellner – EPD