بانوراما

إنسان ترانزيت.. مأساة فلسطيني يبحث عن وطن

السبت 10 فبراير 2018

في هذه اللحظة وأثناء قراءتكم هذه السطور، تعيش عائلة سلايمة حالة من القلق والجزع نتيجة انقطاع الاتصال مع شقيقهم فارس المحتجز في مطار بريسبول الأوكراني منذ حوالي 10 أيام. آخر رسالة تلقتها الأسرة كانت منذ قليل حيث أخبرهم بمجيء ثلاثة يظن أنهم من أمن المطار، وقالوا له لابد من القيام بترحيلك، وأخبروه أن ذلك يتم بمعرفة السفارة الفلسطينية في أوكرانيا.

وكان لأمل برلين لقاء مع شقيقة فارس السيدة/ فرات سلايمة لتروي قصة شقيقها

فارس سلايمة، سوري من أصل فلسطيني، ولد بمدينة حمص عام 1982، درس الميكانيك بمعهد للتدريب المهني تابع للأونوروا. وككل فلسطينيو سوريا، يحمل ما يسمى “بالوثيقة” التي هي بمثابة مستند يثبت أنه فلسطيني لاجئ في سوريا. تعطي هذه الوثيقة حامليها بعض الحقوق دون غيرها داخليًا، وخارجيًا كانت الدول العربية لا تستقبل حاملي الوثيقة عدا دولة الإمارات، وذلك بحجة إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة. وجرت العادة على استخراج جواز السلطة الفلسطينية من أجل المعاملات الخارجية فقط، وغير مسموح لحامليه بدخول الضفة ولا الأردن.

بدأت مشكلة فارس بعد وقوع الأحداث في سوريا، استطاع السفر إلى المغرب من خلال زوجته السورية ذات الأصول المغربية، لم تكن الأوضاع جيدة في المغرب، فحاول السفر إلى الإمارات ولكن لم يسمح له بدخولها، لأجل ذلك قام باستخراج جواز السلطة الفسطينية، فمن خلاله يمكنه الدخول إلى الإمارات كزائر، وبالفعل استطاع دخول الإمارات، وقرر فارس البقاء في الإمارات فلم يعد لديه شيء في المغرب يعود إليه، فبقي في الإمارات رغم انتهاء الفيزا وخلال عام استطاع الحصول على عمل.

أواخر 2016: دفع مخالفاته في الإمارات وقرر الذهاب للأردن كي يستطيع العودة إلى الإمارات بعقد عمل. رفضت الأردن إدخاله وقاموا بترحيله إلى الإمارات، وبقي ترانزيت في الشارقة لمدة 3 أسابيع، حتى تم العثور على كفيل استطاع إدخاله من أجل العمل، ولم يلبث أن بدأ حياته في الإمارات حتى أفلست الشركة التي عمل بها، وكان عليه أن يدبر أموره لأن الشركة ستقوم بتسريح عمالها، فقرر السفر إلى أوكرانيا لقربها من أوروبا حيث يعيش أخوته، ليبدأ فصل جديد من المأساة.

1 يوليو 2017: وصل فارس إلى أوكرانيا بفيزا مدتها ثلاثة أشهر، وحاول مباشرة الحصول على إقامة في أوكرانيا حي يستطيع المجيء إلى عائلته في ألمانيا، فوقع ضحية للنصب وأنفق الكثير من الأموال وحصل على العديد من الوعود الكاذبة بالحصول على إقامة، حتى بعد ان انتهت مدة إقامته في أوكرانيا كان السماسرة يطمئنونه ويطلبون منه ألا يدفع مخالفاته، فأوراقه في الدوائر الحكومية وإسمه مدرج ومعلوم أنه يباشر معاملة مع الحكومة فسيتم إسقاط المخالفة. وبعد شهرين من انتهاء الإقامة النظامية أخبروه بأنه لا يمكن استخراج إقامة له، ولم يستطع استرجاع أمواله وكان عليه مغادرة أوكرانيا بأسرع وقت، فتمكن منه اليأس، ولم يجد أمامه حل سوى الحصول على جواز سفر بلغاري مزور، راغبًا في العودة مرة أخرى إلى المغرب وليحدث ما يحدث، وبالفعل قام بشراء جواز سفر بلغاري، وقام بدفع مخالفات البقاء 3 أشهر بشكل غير نظامي في أوكرانيا، ولتفادي استخدام الجواز المزور ذهب إلى السفارة المغربية ببلغاريا وطلب منهم إعتباره استثناء أوحالة إنسانية وأن يسمحوا له بالدخول إلى المغرب لتجديد إقامته والبقاء بها، ولكنهم لم يوافقوا لأنه كي تدخل إلى أي بلد يجب أن يكون لديك إقامة في بلد آخر وجواز السلطة الفلسطينية لا يعني بأنه لديه وطن. من هنا قرر استخدام الجواز البلغاري المزور، والذي يتيح له الذهاب إلى المغرب دون استخراج فيزا، أو استخراجها في المطار، وقام بالحجز إلى المغرب (مطار جوليانا (كييف) – ترانزيت في هامبورج (ألمانيا) – محمد الخامس.

9 ديسمبر 2017: ذهب فارس لمطار جوليانا وأظهر جواز السلطة لأنه الجواز الذي دخل به إلى أوكرانيا بناء على الإقامة الإماراتية، فأظهر الكمبيوتر أنه قام بالحجز على الجوار البلغاري، واكتشفوا أنه جواز مزور، فقاموا بالتحقيق معه وأحيل للمحاكمة، وقص على القاضي قصته، وتم تجريده من جوازه وبعد شهر ونصف أعطوه مهلة 30 يومًا لمغادرة الأراضي الأوكرانية.  وبدأت رحلة البحث عن بلد تستقبله، وهو ليس لديه بلد إقامة، وجواز السلطة فقط لتسهيل المعاملات بالخارج ولكنه  يعني أنك بلا وطن.

23 يناير 2018: قرر الذهاب لموريتانيا مرورًا بالمغرب على أمل النزول في المغرب ترانزيت وطلب اللجوء، فقام بالحجز من بريسبول (كييف) – أتاتورك- محمد الخامس – نواكشوط الجديد، وبالفعل سافر وأثناء وجوده في مطار محمد الخامس ذهب إلى سلطات المطار وطلب اللجوء في المغرب، ورفضت المغرب استقباله وقاموا بإرساله إلى موريتانيا.

25 يناير: وصل مطار نواكشوط ورفضت موريتانيا إدخاله إلى أراضيها. وقامت بإرساله مرة أخرى إلى المغرب.

25 يناير: أعيد في نفس اليوم إلى مطار محمد الخامس. حاول مرة أخرى مع سلطات المطار كي يسمحوا له بالبقاء في المغرب، لكنهم رفضوا وقاموا بإرساله إلى تركيا.

27 يناير: أعيد فارس إلى مطار أتاتورك، لم يجدوا له حل في تركيا فقاموا بمراسلة أوكرانيا، ورفضت أوكرانيا استقباله، ومع ذلك قامت سلطات مطار أتاتورك بإرساله إلى أوكرانيا مرة أخرى.

28 يناير: تم إرساله من مطار أتاتورك إلى مطار بريسبول بكييف. رفضت سلطات المطار السماح له بالدخول إلى أوكرانيا، وبعد يومين طالبوه بالمغادرة، فقال لهم ابحثوا لي عن بلد تسمح لي بدخول أراضيها والعيش عليها وسأغادر فورًا.

30 يناير: قامت سلطات مطار بريسبول بوضعه على طائرة متجهة إلى عمان بالأردن.

31 يناير: قامت سلطات مطار عمان بإرجاعه مرة أخرى إلى أوكرانيا.

31 يناير: وصل فارس إلى مطار بريسبول، ولم تسمح له سلطات المطار بمغادرة المطار، ومنذ ذلك الحين وهم يبحثون عن دولة يمكن أن تستقبله، ولم يكن أمامه سوى النوم على مقاعد الانتظار في المطار، وبعد تواصل عائلته مع السفارة الفلسطينية عرضت السفارة عليه السفر لماليزيا على نفقته الخاصة، وهو ما رفضه فارس فماذا سيفعل بعد انتهاء مدة الفيزا؟ وأدرك أن السفارة فقط تريد التخلص منه ومن الحرج أمام العالم.

2 فبراير: ذهب فارس إلى المرحاض وعاد ليجد أن بعض أفراد شرطة المطار قاموا بتفتيش حقيبته والاستيلاء على الوثيقة السورية والتي ما زال بها شهر، بعد ذلك قام القنصل السوري بالتواصل هاتفيًا مع فارس وقال له يمكننا أن نؤمن لك الدخول إلى لبنان ومنها إلى سوريا، وكان هذا بمثابة مصدر رعب لعائلة فارس، خوفًا من قيامهم بترحيله في أي لحظة إلى سوريا.

7 فبراير: ذهب القنصل الفلسطيني إلى فارس في المطار، وأخبره بأنه لديه فقط مهلة حتى يوم السبت، وعرض عليه تسفيره إلى “سريلانكا”، قائلًا له: سنرسلك إلى سريلانكا وهونيك بتدبر انت حالك”. ما أصاب فارس بغضب شديد. فكان رد القنصل: “ليس بيدنا شيء نفعله لك”.

يُتبع

أمل برلين | تقرير وإعداد: أسماء يوسف
Photo: Salaima Family