بانوراما

إخلاء آخر معاقل “حركة اللاجئين” في برلين الفارغ أساساً!

الخميس 11 يناير 2018

تتصدر عناوين الصحف الألمانية، أخبار مدرسة “جيرهارد هاوبتمان” وذلك إثر إخلائها اليوم من اللاجئين الذين كانوا قد سيطروا عليها بعد أحداث مركز إيواء أورانيان بلاتز، الذي بدوره تصدر عناوين الصحف خلال شهر يوليو/ تموز 2013، حيث أقيمت مخيم احتجاجي استمر لمدة سنتين، لكن بأعداد مختلفة، ما بين لاجئين من خلفيات أفريقية، وناشطين حقوقيين. استمر المخيم الاحتجاجي أو “الاعتصام” من أكتوبر/تشرين الأول 2012 حتى أبريل/نيسان 2014.

أمل برلين تتبعت القصة، ففي 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 اندلعت اشتباكات في مركز مخيم أورانينان بلاتز، وبعدها نقل 80 لاجئاً إلى أماكن إقامة (كاريتاس)، ظل نحو 20 لاجئاً آخرين في الخيام، فيما بعد طلبت عمدة منطقة كرويتزبيرغ مونيكا هيرمان (الخضر) من دائرة الشرطة المساعدة. في المساء تظاهر 600 شخص ضد الإخلاء المخطط له على أورانيان بلاتز. ووفقاً للشرطة  أصيب 31 ضابطاً وألقي القبض على خمسة أشخاص.

ثم أصدر وزير الداخلية الفيدرالي فرانك هنكل (CDU) إنذاراً لإخلاء الساحة، ومع ذلك رفض برلمان مقاطعة كرويتزبيرغ إخلاء المخيم. ومرت الأيام حتى نيسان/ أبريل 2014 حيث وافقت حكومة المقاطعة في برلين وعدد من اللاجئين على إخلاء المخيم طوعاً، وشارك بعض اللاجئين في هدم المخيم وأدى ذلك إلى صراع مع اللاجئين الآخرين الرافضين لعرض الإخلاء. فيما احتل ثلاثة ناشطين شجرة في أورانيان بلاتز وأنهوا الاحتجاج بعد 4 أيام، بعد أن وعد مجلس الشيوخ بإعادة بناء خيمة المعلومات، وأقام بعض اللاجئين وقفة احتجاجية دائمة في المكان.

منح مجلس الشيوخ في 25 أغسطس/ آب 2014 (108) لاجئاً حق الإقامة في برلين، ثم اضطروا إلى مغادرة أماكن إقامتهم وفقدوا مساعداتهم المالية، وفي مساء اليوم نفسه منعت الشرطة “احتلالاً” آخر لأورانيان بلاتز بحسب تعبير المصادر.

مدرسة جيرهارد هاوبتمان  تحتل الواجهة 

بحسب موقع (rbb24) ففي 8 ديسمبر/ كانون الأول من عام 2012 “احتل” أكثر من 100 لاجئ من خلفيات أفريقية المدرسة الشاغرة، حيث كانوا يتوقعون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية. وبدأت تتدهور حالة المدرسة في السنوات التالية، لأن هناك أناس أخرون غير اللاجئين انتقلوا إلى المدرسة، من بينهم المشردون، مما أدى إلى تفشي العنف بين سكان المدرسة، حيث طُعن رجل خلال صراع على الحمام، فيما كان يتلقى اللاجئون دعماً من تحالفات الأحياء، والناشطين. ومن وجهة نظر السياسيين في المنطقة، فإن بقاء اللاجئين في المدرسة يكلف الكثير من الأموال وخاصة موظفي الأمن أمام المدخل.

وبدأ مارثون الإخلاء..

خلال الأسبوع الأخير من شهر فبراير/ شباط في عام 2015 تم دعوة المقيمين في المدرسة والذين يبلغ عددهم 40 إلى إخلاء المدرسة، وذلك بحلول 19 من مارس/ آذار من نفس العام، مع أن السكان قد حصلوا على أوامر أولية في المحكمة تمنع الطرد. امتدت الأمور على هذه الحال حتى بداية الشهر السابع من عام 2016، حيث تم العثور على شركة مشغلة للمكان، وهي منظمة المعونة البروتستانتية “جوهانيتر”، وقد تم بالفعل اعداد الجناح الشمالي من المبنى لهذا الغرض، بينما لايزال اللاجئون يقيمون في الجناح الجنوبي. في بداية الشهر الثامن من العام نفسه أي 2016 قدم مكتب المقاطعة طلباً لإجراء إخلاء مدني ضد السكان، وبررت عمدة المقاطعة مونيكا هيرمان ذلك بأن سكان المنطقة رفضوا جميع العروض.

في 22/8/2016 انتقل 50 لاجئاً إلى الجناح الشمالي في المدرسة، معظمهم من النساء الحوامل، والأطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة. بينما لا يزال الجناح الجنوبي “محتلاً” من قبل اللاجئين. في نهاية الشهر الأول من عام 2017 اندلع حريق في المدرسة امتد من الطابق الأول إلى الطابق الثاني، وتم إخماده دون إصابات. وفي منتصف الشهر السابع من العام نفسه قررت المحكمة إخلاء المدرسة. حزب CDU  وهو من الأحزاب المعارضة في حكومة برلين خلال مؤتمر صحفي مشترك، طالب إدارة منطقة فريدريش كرويتزبيرغ إلى وضع حد لـ “الاحتلال” غير المشروع على حد تعبيره للمدرسة وعلى الفور.

بعد شهرين أعلنت مقاطعة كروتزبيرغ عن مشروع الإسكان التكاملي، حيث سيتم بناؤه في ربيع 2018، ومع ذلك فإن هذا المشروع لا وجود له حتى الآن!. في منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول أكدت محكمة المقاطعة أنه سيتم إخلاء المدرسة في 11 يناير/ كانون الثاني 2018، وبالفعل قامت الشرطة اليوم بإخلاء مبنى المدرسة، ولم يتم العثور على أي شخص داخل المبنى، وسط احتجاجات و تظاهرات لبعض الناشطين في المنطقة..

ويبقى السؤال مفتوحاً ما مصير اللاجئين الذين كانوا يقيمون في المدرسة؟!

أمل برلين | متابعات – إعداد: خالد العبود
Photo: Rolf Zöllner – EPD