الفيديو بانوراما

ما هي سيناريوهات تزايد أعداد المسلمين في أوربا؟

الجمعة 1 ديسمبر 2017

تزايد عدد المسلمين في أوربا في العموم، وفي ألمانيا بشكل خاص، وذلك بسبب أعداد المهاجرين المسلمين الذين أجبرتهم الظروف في بلادهم على الهرب إلى القارة العجوز، بحثاً عن سبل للعيش الأفضل، وبحثاً عن الأمان. معهد PEW  الأمريكي أصدر يوم أمس دراسة تتعلق بازدياد أعداد المسلمين في أوربا، كما ورد في الدراسة أيضاً توقعات وسيناريوهات محتملة حتى عام 2050 تتعلق بهذه الزيادة.

السيناريوهات الثلاث

هذه الدراسة استندت إلى بيانات الدول الأوربية، سواء الصادرة عن أفراد أو مؤسسات، كالمكتب الإحصائي للجماعات الأوربية، وهي منشورة منتصف عام 2016، وأدرجت الدراسة سويسرا والنرويج رغم أن هاتين الدولتين ليستا عضوين في الاتحاد الأوربي، كما استندت على نتائج رحلة كبيرة عبر دول البلقان. تقول الدراسة أن ما يقرب من 25.8 مليون مسلم يعيشون في أوربا، أي ما يعادل 4.9 % من مجموع السكان، وأوضحت الدراسة أن معظم المسلمين يعيشون في أوربا الوسطى والغربية، كفرنسا التي تليها السويد وبلجيكا وهولندا والممكلة المتحدة وألمانيا.

ومن الملفت للنظر مدى انخفاض نسبة المسلمين في دول أوربا الشرقية ودول البلطيق، باستثناء بلغاريا، حيث يعيش العديد من المسلمين منذ زمن بعيد فيها. شملت الدراسة كل المهاجرين المسلمين سواء الذين قدموا بغرض الدراسة، أو العمل في أوربا، وكذلك طالبي اللجوء الذين تم الاعتراف بهم كلاجئين في أوربا.

وتوقعت الدراسة عدة سيناريوهات تخص تواجد المسلمين في أوربا، هذه السيناريوهات من المتوقع حدوثها بحلول عام 2050.

السيناريو الأول وهو الأقل احتمالاً، يفترض أن أوربا ستغلق حدودها، وبالتالي ستحد من هجرة المسلمين بشكل دائم، في هذه الحال سينمو عدد السكان المسلمين ليصل إلى 7.4 % بحلول عام 2050، ويرجع الباحثون القائمون على الدراسة السبب في ذلك إلى “أن المسلمين أصغر سناً، وأن لديهم أطفال أكثر من غيرهم من الأوربيين”. غير أنهم يشيرون إلى أن هذه الحسابات ليس دقيقة؛ لأن الهجرة تعتمد اعتماداً كبيراً على الظروف الاقتصادية في بلدان المنشأ، وعلى سياسة الهجرة واللجوء في أوربا، كما أن المعهد لا يعطي أي توصيات سياسية.

السيناريو الثاني يفترض الباحثون أنه لا مزيد من اللاجئين، ولكن المهاجرين يأتون إلى أوربا بهدف العمل أو الدراسة، في هذه الحالة فإنهم يتوقعون زيادة عدد السكان المسلمين لتصل نسبتهم إلى 11.2 %.

السيناريو الثالث فيتوقع الباحثون أن يواصل العديد من الناس الفرار إلى أوربا كما هو الحال ما بين 2014 و 2016 وكذلك المهاجرين الأخرين، مما يعني ارتفاع نسبة السكان المسلمين إلى 14% من مجموع السكان. ووفقاً للقائمين على الدراسة فإن انخفاض عدد السكان غير المسلمين في جميع الدول الأورربية، يقابله زيادة عدد المهاجرين المسلمين جزئياً، حيث وصل إلى أوربا ما بين 2010 و2016 ما مجموعه حوالي سبعة ملايين مهاجر، كان أكثر من نصفهم مسلمين.

معظم اللاجئين من سوريا و العراق و أفغانستان

تظهر الدراسة أيضا مدى قوة الصراعات والحروب في الشرق الأوسط، التي تؤثر على أوروبا. ففي السنوات من 2014 إلى 2016 هرب ما يقرب من ثلاثة أضعاف من وصل إلى أوربا خلال أربع سنوات سابقة لهاتين السنتين، معظمهم من سوريا وأفغانستان والعراق. وهذا ينعكس أيضا بأعداد اللاجئين في ألمانيا وغالبيتهم من المسلمين. كما توصل الباحثون الأمريكيون إلى أن ألمانيا كانت جذابة بشكل خاص للاجئين المسلمين. وتقول الدراسة إن “ألمانيا لديها أكبر عدد من السكان والاقتصاد في أوروبا، وتقع في وسط القارة، ولها سياسة إيجابية تجاه طالبي اللجوء”. ومع ذلك، فإنها تلاحظ أيضا أن ألمانيا تجتذب أيضا عددا كبيرا من الناس من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

المسلمون في ألمانيا

 ضمن الدراسة ذاتها أورد الباحثون احتمالية أن يكون هناك نسبة الهجرة صفر، فإن نسبة المسلمين في ألمانيا وفقا لحسابات معهد الأبحاث الأمريكي في عام 2050 سيكون 9%، وإذا بقيت الهجرة بنفس مستواها خلال الفترة 2014-2016، فستكون 20 %.

وبصرف النظر عن الهجرة، هناك سببان للزيادة المتوقعة في نسبة المسلمين:

أولا: متوسط ​​العمر هو 31 عاماً، ويبلغ متوسط ​​عدد غير المسلمين 47 سنة.

ثانياً: معدل المواليد المسلمين أعلى، ومع ذلك فإن الفرق بين النساء المسلمات وغير المسلمات في ألمانيا أقل وضوحاً مما هو عليه في البلدان الأوروبية الأخرى. ويقدر المعهد أن معدل ولادة النساء المسلمات في ألمانيا يبلغ 1.9 طفلاً بين عامي 2015 و2020، في حين أن النساء غير المسلمات لديهن 1.4 طفلاً.

وأظهر تحقيق آخر أجراه معهد “بيو” هذا العام أن معظم الناس في ألمانيا لا يعتبرون وصول عدد كبير من اللاجئين من سوريا والعراق “تهديدا خطيرا”، وكانت المخاوف أكبر بكثير في اليونان وإيطاليا وهنغاريا وبولندا.

أمل برلين | متابعات – المحرر
* Photo: Guido Schiefer – EPD