المجتمع

مشروع برليني واعد للقضاء على “عزلة” كبار السن

الإثنين 8 يناير 2018

شهدت فترة الأعياد هذا العام اختلافًا ما بالنسبة لمن يعانون الوحدة من كبار السن، فقد كان هناك من يجلس خلف سماعة الهاتف لمدة 24 ساعة لتلقي مكالمتهم والحديث معهم ومسامرتهم، بينما يحتفل الناس في الخارج.. مبادرة جديدة مخصصة لكبار السن والتي تسمى silbernetz وللتعرف على المشروع وما حققه حتى الآن، نترككم في حوار مع السيدة إيلكا شيلينج صاحبة المبادرة.

لا يجب أن ننتظر حتى نموت من الوحدة

إيلكا شيلينج سياسية سابقة

كان لي جار مسن يسكن وحده، وفي أوائل 2013 طرقت بابه وعرضت عليه المساعدة، لكن كبريائه منعه وقال لي: “لا.. لا.. لا أحتاج أحد”، بعد عدة أسابيع لاحظت بقاء العديد من إعلانات البيتزا على بابه مع ملاحظتي أيضًا من أن غرفته المطلة على الشارع دائمًا مضاءة، هاتفت الشرطة وجاءوا وأخبروني أنه بإمكانهم كسر باب البيت على أن أتحمل أنا مسؤولية كسر الباب وتكلفته في حال كان الرجل في زياره لدى أقارب له، فتراجعت. مر الوقت ومازالت الغرفة مضاءة دائمًا، وفي شهر مايو لاحظت امتلاء شقتي بذباب كبير الحجم، فهاتفت مالك المنزل وجاء وتم فتح باب الجار المسن وعندها اكتشفنا أن الرجل متوفي منذ ثلاثة أشهر!. سيطر علي حزن، فشيء كهذا لا يجب أن يحدث، ورحت أبحث وأقرأ علَي أجد فكرة تتيح لكبار السن فرصة الحصول على المساعدة في أي وقت، حتى وجدت مشروع thesilverline في لندن، ومن هنا كانت البداية الحقيقية.

المبادرة توفر المساعدة مع الحفاظ على الخصوصية

قمت بالسفر إلى مقر المشروع في لندن بأبريل 2014، وقاموا بنقل خبراتهم لي وحصلت على كل الإجابات التي تمكني من نسخ الفكرة هنا في ألمانيا، وبالفعل بدأت بمجرد عودتي العمل على مبادرة هنا باسم silbernetz حصلت على مبلغ من اللوتو لبدء كل الخطوات اللازمة لتأسيس المشروع، وفي أبريل 2016 كان قد اكتمل هيكل المشروع.

يقوم المشروع على ثلاثة أنشطة رئيسية، الأول: “مركز اتصالات زيلبرنتس” لتلقي اتصالات كبار السن على مدار 24 ساعة للحديث حول أي موضوع، الثاني: “أصدقاء زيلبرنت” وهو أن يخصص صديق لكل عجوز يريد ذلك وبالتالي يمكنهم تحديد موعد ثابت للحديث فيه، الثالث: إيصال كبار السن بمراكز الخدمة المختلفة في أي شأن من شؤونهم. ويتميز المشروع بأنه يتيح لكبار السن الأريحية الكافية للحديث مع الحفاظ على المسافة الشخصية التي يحتاجها كل منهم.

التليفزيونات ليست بشر يشعرون

كل ما يحتاجه كبار السن الوحيدين هو فقط شخص يستمع إليهم ويقول لهم: “حسناً أنا أتفهم شعورك”، يجب ألا نعتمد على متابعتهم التليفزيونات، فالتليفزيونات قد تجيب على بعض الأسئلة ولكنها لا تستجيب، هي كسجادة جميلة معلقة تشاهدها على الحائط، لذا خدمة “مركز اتصال زيلبرنتس” تضمن أنه هناك بشري على الخط الآخر يستمع ويجيب بل وبعض الأحيان يتفاعل ويوجه الأسئلة حتى وإن قال “كيف حالك” سيشعرون أنه شخص يهتم لأمرهم، وليس آلة صماء. أضف إلى ذلك أن بعض كبار السن لا يحتاجون فقط إلى الحديث بل أيضًا لمن يساعدهم في تلبية بعض احتياجاتهم، فقد يعود أحدهم من المشفى ولا يجد في بيته شيء ليأكله، وقد يحتاج من يساعده على الحركة وغيرها من الأمور.

الوحدة تسبب الأمراض وصولًا للانتحار

أذكر أنه منذ عدة سنوات وأثناء تطوعي للرد على مكالمات في خدمة Telefonseelsorge هاتفني مسن عمره 85 عامًا ليلًا وقال: “أريد أن أنتحر فليس لدي أبناء ورحل أبواي منذ زمن بعيد ومات أشقائي ومات أصدقائي، فلماذا علي أن أعيش كل هذا العمر وحدي”. كما توجد العديد من الدراسات في بريطانيا تقول بأنه كونك وحيدًا يعني أنك معرض للإصابة بالعديد من الأمراض العضوية والنفسية مثل أمراض القلب والاكتئاب والعته وغيرها. لكن في ألمانيا لا توجد مثل هذه الدراسات، لم أعثر على إحصائيات أو دراسات عن علاقة الوحدة بالإصابة بالأمراض، لذا قام موقعنا بعمل عريضة لجمع التوقيعات للضغط على السياسيين لإجراء مثل هذه الدراسات، ولدينا حتى الآن 28 ألف توقيع بما يعني 28 ألف إيميل يرسل أوتوماتيكيًا إلى كل من وزارتي الصحة والعائلة، وسنقوم برفع العريضة إلى الحكومة في فبراير.

مؤانستنا لهم كانت أكبر إنجازاتنا في العيد

حققنا الكثير خلال العام الماضي على طريق بناء المشروع، فالآن انتهينا من إنشاء الموقع الإلكتروني والمواد الدعائية وبالفعل قمنا بعمل العديد من الإعلانات في بعض القنوات التلفزيونية والجرائد المحلية، كما انتهينا من تأسيس نظام قاعدة بيانات قوي يضم كل ما قد يحتاجه كبار السن، بالإضافة إلى الإحصاءات المختلفة، ولدينا مقر الآن، كما قمنا باختبار خدمة “مركز اتصال زيلبرنتس” خلال فترة الأعياد من 24 ديسمبر وحتى ليلة رأس السنة على مدار 24 ساعة، تلقينا فيها 300 مكالمة من كبار السن، 60% من الاتصالات فترة الليل لأن معظم كبار السن لا ينامون جيدًا.

لكن لا تسير الأمور دائمًا كما نتمنى، فالأموال التي حصلت عليها من لوتو تكفي فقط حتى مارس هذا العام، وقد تراجع الرعاة الذين عرضوا المساعدة قبل ذلك، لذا آمل أن نجد حل قبل شهر مارس وإلا سيكون علينا التوقف للأسف. في بريطانيا تم تلقي مليون ونصف مكالمة خلال الثلاث سنوات الأخيرة، لذا سنحاول جهدنا خلال الأيام القادمة للحصول على الدعم فلن نفقد الأمل.

بهذه الكلمات اختتمت السيدة إيلكا قصتها عن مشروعها الصغير الذي من خلاله أثبتت أنه مازال هناك أمل طالما يوجد أناس في عالمنا لا يستطيعون تجاهل معاناة الآخرين والمضي قدمًا.

  • لمزيد من المعلومات حول المشروع اضغط هنا
  • للتوقيع على عريضة بخصوص المسنين اضغط هنا
  • للتبرع اضغط هنا

أمل برلين | إعداد: أسماء يوسف
Photo: silbernetz website