المجتمع

كيف تسير الحياة مع ثلاث لاجئات أفغانيات في ألمانيا؟

الثلاثاء 2 يناير 2018

السيدة سلطاني، طالبة طب أفغانية، لديها شعر قصير ومصبوغ، وصلت إلى برلين قبل عامين، حيث حصلت على دعوة إلى ألمانيا. تصف السيدة سلطاني شعورها لحظة أٌعطيت التأشيرة: كان شعوراً غريباً، اعتقدتُ أنني سعيدة، ولكن عندما حزمت حقائبي، بدأت تتساقط دموعي.. لم أكن أعرف كم كنت متعلقة بوطني، على الرغم أن حياتي كانت فيه صعبة، فقد تزوجتُ وقت كنت طفلةً، وتعرضت لكلام جارح من الناس حين انفصلت عن زوجي.

كان الجو غائماً و بارداً في برلين، وفي المطار كانت تقف امرأة ترفع لافتةً مكتوبٌ عليها اسمي، وبعدها نقلتنا سيارة أجرة إلى المكان المخصص لسكن اللاجئين، لقد كانت رائحة كل شيء غريبة : الشوارع، والمنازل، والأشجار. بعد وصولنا حملت حقائبي سيدة شقراء، كانت تدعى جوليانا، وقالت لي “أنا من الآن فصاعداً مسؤولة عن قضيتك”. لقد كنت مُتعبةً، فألقيت جسدي على السرير، شعرت بالوحدة، سمعت أطفالاً يلعبون في الخارج، وقد كانوا يتحدثون لغةً لم أسمعها من قبل، كانوا يتحدثون الألمانية.

رغم كل هذه المشاعر التي ذكرت إلا أنني كنت متأكدةً، أنني كامرأة يمكنني في هذه البلاد أن أعمل في جميع المهن، كما أنني أرغب في متابعة دراستي، والفضل في ذلك يعود للحكومة الألمانية التي مكنتّني أنا وآخرين من القيام بكل هذا.

مهرناز، درست الصحافة في أفغانستان، وعملت كمحررة في قناة تلفزيونية خاصة.. مهرناز سيدة لها شعر أسوّد مجعّد، ونظرات ودّية، تعيش في ألمانيا منذ أربع سنوات تقول: “يتسبب الانتقال من مكان إلى مكان بالكثير من المشاكل، هناك بعض المهاجرين يرغبون في العيش بأمان، ولكنني كامرأة وحيدة، نجت من الحرب والعنف والشتائم، فأنا لا أريد العودة للعيش مرة أخرى في ذلك المكان، لأتعرض لذات الإذلال”

تتابع مهرناز: “العيش في منزل واحد، مع أناس من ثقافات مختلفة، ولغات مختلفة، ومن ثم السكن في مكان مشترك، مع رجال آخرين دون عائلاتهم، والطبخ في مكان مشترك، وغرفة الغسيل المشتركة والمراحيض والحمامات المشتركة، كل ذلك كان صعباً جداً بالنسبة لامرأة وحيدة مثلي.. لكنني عانيت أكثر من ذلك في أفغانستان، حيث لم يكن يُسمح لي بالسفر بمفردي من مدينة إلى أخرى، واضطررت للتكيف مع ملابس ونمط حياة موافقاً للعادات والتقاليد الاجتماعية والثقافية، لكن كان هناك قيود كثيرة تحد من حياتي، اليوم كامرأة هنا في ألمانيا، أنا استمتع بالعديد من الامتيازات”.

تامانا جميلي وهي أيضاً صحفية أفغانية، وعملت هناك مع العديد من وسائل الإعلام المحلية و الدولية، تقول عن تجربتها: “ليس المهم فقط إيجاد الطريق الذي يقود إلى لهدف محدد, أحياناً ققط السير في طريق ما .. لقد جئت من بلد تسيطر عليه الحرب والدم، اضطررت للمغادرة، لأنني لا أريد أن أُحرق، ولا أريد أن يُقطع لساني، لذا غادرت، يجب على الإنسان أن يغادر المكان الذي لا يوجد فيه حب”.

وتضيف جميلي: “جئت من بلد مُظلم يسمى أفغانستان، على الرغم من أن عائلتي التي أحب ما تزال تعيش هناك، لقد قبلت وجه أمي وحزمت حقائبي، وقلت لهم وداعاً.. أنا أحب ألمانيا، حيث يعيش الكثير من الناس الجيدين، ويعاملني معظمهم باحترام، وهم ودودون معي، كما أعمل على احترام قانونهم، لكنني أنزعج من العيش من ضرائب أناس يعمولن بجد، لذا أريد أن أتعلم اللغة الألمانية بسرعة، وأريد أن أكسب المال بنفسي”.

أمل برلين | كريسمون – إعداد: جيهان احمدى ـ ترجمة: خالد العبود
Illustration: Zsuzsanna Ilijin

  • هذا النص تم إعداده للنشر في عدد (البقاء) من مجلة كريسمون