السياسة

يللا نختار الديمقراطية.. نقاش حول واقع اللاجئين والمنظمات المدنية

الثلاثاء 12 سبتمبر 2017

تعد الديمقراطية أحد أهم عوامل إزدهار الدول وتقدمها، ولن يصبح مجتمعًا ما ديمقراطيًا وبين أبنائه فئة ما لا تستطيع التعبير عن رأيها وإيصال صوتها. وبرغم ما تحرزه دولة كألمانيا على صعيد الحريات والديمقراطية إلا أنه مازال هناك إشكالية متعلقة بضعف الجمعيات والمؤسسات المعبرة عن المهاجرين، وعدم قدرتها على الفعل السياسي، فمازالت هذه المنظمات تعاني العديد من الصعوبات خاصة على مستوى التمويل والدعم، فالعمل فيها تطوعيًا والتمويل محدود ببعض المشروعات المؤقتة، مما ينعكس على قدرتها على التأثير والمشاركة في عملية صنع القرار السياسي. لذا قامت كل من مؤسسة المنظمات الألمانية الجديدة (Neue Deutsche organisationen) ومؤسسة ميركاتور (Mercator Stiftung) بدعوة مجموعة من المرشحين لانتخابات البوندستاج بالإضافة إلى مسؤولي بعض منظمات المجتمع المدني لحضور حلقة نقاشية بعنوان: “يللا نختار الديمقراطية”.

التمويل وإشكالية التبعية!

حضر النقاش كل من السيدة بيترا باو، عن حزب اليسار، والسيدة ليزا باوس، عن حزب الخضر، والسيد تيمور حسين، عن حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، والسيدة فيردا آتامان عن “المنظمات الألمانية الجديدة” والسيد بيبلاب باسو، عن منظمة Reach out، والسيدة ماريا أويكونوميدو، عن منتدى المهاجرين. ودار النقاش حول إشكالية تمويل المنظمات بشكل عام ومنظمات المهاجرين بشكل خاص، وارتأت كل من السيدتين باو، وباوس أن المنظمات أو الجمعيات لا يمكنها أن تطالب الدولة بتمويل أنشطتها السياسية وإلا فقدت حيادها، إلا أن السيد باسو اختلف معهما إنطلاقًا من أن الأنشطة السياسية التي تقوم بها منظمات المهاجرين لن تجعل من المنظمة حزبًا سياسيًا ينافس للوصول للسلطة، بل إن الأحزاب السياسية نفسها في مرحلة ما تحصل على تمويل من الدولة كما تحصل بعض المنظمات التابعة للأحزاب على دعم مادي من الدولة. وفي النهاية عبرت السيدتان عن تفهمهما للأمر ولضرورة دعم منظمات المهاجرين، لكن ستظل مسألة التمويل محل نقاش.

وحول كيفية عمل منظمات الهجرة في الماضي وتمويلها وأنشطتها، صرح السيد بيبلاب من واقع خبرته، بأنه في الماضي كانت منظمات الهجرة تحصل على الدعم لتنظيم نفسها حتى تدعم القضايا الثقافية من خلال عقد المهرجانات الثقافية وبعض الأنشطة ذات الطابع الاجتماعي، كمساعدة المهاجرين في إيجاد وظائف وغيرها من الأمور، لكن لم يكن من المسموح القيام بأنشطة سياسية، بمعنى النزول إلى الشارع وتنظيم الإضرابات والتظاهر. وأشار إلى أنه حتى بعض النقابات ليسوا منفتحين بخصوص قضايا العمال المهاجرين، وقليلًا ما أتيحت لهم الفرصة ليكونوا قيادات في النقابات. وأكد السيد بيبلات على أنهم وعند مرحلة معينة أدركوا أنهم يعيشون في بلد يجب عليهم فيه المساعدة في بناء مجتمع ديمقراطي، وذلك من خلال المشاركة بكل أشكالها ومنها السياسية.. من هنا كانت أهمية المطالبة بالقيام بأنشطة ذات طابع سياسي، لكن تبقى إشكالية التمويل والدعم.

نرفض تسمية “أزمة” اللاجئين

على هامش اللقاء كان لأمل برلين لقاء مع كل من السيدة بيترا والسيدة ليزا حول التحركات الأوروبية الأخيرة بخصوص الهجرة واللاجئين فيما يعرف بمحاولة حل “أزمة اللاجئين” وما شهدته قمة باريس من اتفاقات بين قادة الدول الأوروبية وقادة بعض الدول الأفريقية.

وحول موقفها مما يسمى بـ “أزمة اللاجئين” قالت بيترا باو: “من وجهة نظري لا يوجد أزمة لاجئين، كما أنني لا أعترف بهذه التسمية، بل على العكس تمامًا فأنا أراها فرصة لمجتمعنا ولأن يندمج اللاجئين في المجتمع، كما أرفض أيضًا تجريم أولئك الذين اضطروا للهروب من المناطق التي تمثل تهديدًا لحياة البشر. وقيامنا بتقديم ملاذ آمن لهم لم يعد محل تساؤل بل هو واجبنا نحوهم، كما أننا ملزمون بحماية الناس وذلك وفقًا لمعاهدات الأمم المتحدة ووفقًا للدستور الألماني، كما أنه من المهم إعطاء اللاجئين الفرصة للمشاركة بفعالية في مجتمعنا ليجدوا الفرصة ويتمكنوا من بناء حياة جديدة في ألمانيا إن أرادوا ذلك”.

مليون إنسان ليسوا مشكلة كما يصور البعض

أما السيدة ليزا باوس فاعتبرت ما يحدث بمثابة فضيحة إنسانية: “إن الأمر لن يتم معالجته من خلال ضخ الأموال فقط لأنظمة فاسدة من أجل إزاحة الوافدين من أمامنا، هذا لن يحل المشكلة كما أنه تصرف غير عادل ولا يتناسب ومبادئ حقوق الإنسان”.

كما انتقدت باوس الأحزاب الرئيسية في ألمانيا واصفة إياهم بأنهم يتحدثون فقط عن “ما لا يمكنهم فعله” و أكملت قائلة: “لقد توقفوا تمامًا عن الحديث حول ما يمكن فعله، بل وما يجب علينا فعله، الكل يعلم أن المانيا بلد غني وبلد كبير فيه 80 مليون مواطن، وأن مليون لاجئ لن يمثلوا مشكلة كبيرة كما يحاول البعض تصوير الأمر، بالطبع الأمر ليس سهلًا، ولم يستطع كل اللاجئين أن يعيشوا في ظروف جيدة، فمازال البعض يعيشون في مخيمات للطوارئ لكن في العموم لدينا الموارد الكافية”.

وحول رؤيتها للحل قالت باوس بأنه يجب أن يكون هناك استراتيجيات متوازية، فبالإضافة للمساعدات الإنمائية يجب أن يكون هناك خطة لمنع نشوب الصراعات، ودور إضافي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين لحماية أولئك الذين يعبرون البحر من الغرق، فما يتعرض له هؤلاء من غرق وتفريق للعائلات وغيرها من الأمور، هي أشياء ضد أخلاقيات الاتحاد الأوروبي، ولا تتوافق مع المعاهدات الدولية التي وقعت عليها ألمانيا والدول الصناعية بعد الحرب العالمية الثانية. كما أكدت على ضرورة توفير طرق قانونية آمنة تضمن وصول اللاجئين إلى أوروبا بأمان، وبأنه قد يكون في مصلحة ألمانيا وأوروبا تهدئة الأوضاع في مناطق الصراع كجزء من التعامل مع الموقف.

أمل برلين | تقرير وتصوير – أسماء يوسف