السياسة

وفود مؤتمر المناخ “كوب 23” تضع قواعد تفصيلية لاتفاقية باريس

الأحد 19 نوفمبر 2017

أُغلق الستار على مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 23) الذي انعقدت أعماله من 6 نوفمبر تشرين الثاني الحالي وحتى صباح أمس الـ 18 في مدينة بون الألمانية، وتم الاتفاق على مواصلة تطبيق اتفاقية باريس للمناخ 2015، والتي انسحب منها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. الوفود المشاركة من 200 دولة، أحرزت تقدماً كبيراً في وضع مسودة قواعد تفصيلية لاتفاق باريس، والذي يهدف أساساً لإنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري خلال هذا القرن.

تأسيس صندوق دولي لحماية مناخ الدول النامية

كما اتفقت الوفود التي شاركت في المؤتمر على اطلاق عملية مراجعة في العام القادم 2018، بهدف تقييم الخطط الراهنة للحد من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ضمن مشروع حمل اسم حوار “تالانوا”. كما اتفقت الدول المشاركة على المساهمة المالية بتأسيس صندوق تابع للأمم المتحدة يهدف تخفيف عواقب التغير المناخي في “الدول النامية”.

أمل برلين قامت بالحوار مع كل من الناشطة الأردنية والمديرة التنفيذية لمنظمة “آندي آكت” صفاء الجيوسي التي حضرت المؤتمر، والصحفية الألمانية والناشطة في مجال البيئة “زيلكا شيلينج”

زيلكا شيلينج - ناشطة بيئية ألمانية
الناشطة الألمانية زيلكا شيلينج

حيث عبرت  “زيلكا شيلينج” عن أسفها الشديد من أن من أن المتضررين من تغيرات المناخ هم الدول الفقيرة التي لم تتسبب في ذلك، والذين أصبحوا فقراء في الغالب بسبب الدول المسؤولة عن تغيرات المناخ، وأصبحوا مهمشين بسبب مركزية أوروبا في المقام الأول. وحول ذلك قالت صفاء الجيوسي بأن التغير المناخي غير عادل والمتضررين هم الأقل تأثيراً “بلداننا العربية ستعاني من أكثر التبعات وخصوصاً الجفاف، وبلدي الأردن من الدول التي تعاني، وسوف تعاني أكثر من شح شديد بالمياه.. علينا كدول عربية أن نقوم بالمبادرة لإيجاد حلول للتغير المناخي وعدم انتظار الدعم من الآخرين. الأردن كانت رائدة بتوقيع وتصديق اتفاقية باريس من جهة، وتقديم المساهمات المحددة محلياً من جهة أخرى”.

انسحاب ترامب من اتفاق باريس كان إيجابياً!

تجسيد ساخر للرئيس الأمريكي وهو محاط بدببة قطبية
تجسيد ساخر للرئيس الأمريكي وهو محاط بدببة قطبية

وحول الأجواء التي سادت مؤتمر بون للمناخ 2017 قالت الجيوسي: “الجو العام كان ايجابياً في هذا المؤتر، هو ليس تقني بحت وليس سياسي”. وأضافت حول تأثير انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس: “كنت أعتقد أن التأثير سيكون سلبي، لكن أثبتت السنة الماضية أن العكس هو الصحيح، حيث وبسبب انسحاب الولايات المتحدة على المستوى الدولي، تسبب هذا الانسحاب بحشد الآلاف من الأمريكيين لدعم الاتفاقية، وقامت ١٣ ولاية بإعلان الإلتزام باتفاقية باريس، كما قامت ولاية كاليفورنيا بإعلان قمة كاليفورنيا المناخية للجهات غير الحكومية”. وترى شيلينج بأن انسحاب الولايات المتحدة أعطى الفرصة لدول مثل سوريا ونيكاراجوا للإعلان (من خلال انضمامهما إلى اتفاقية المناخ) بأن العالم لن يتسامح مع الموقف الأمريكي.

جدوى قمم ومؤتمرات المناخ ومدى التزام ألمانيا

وبسؤالها إن كانت ترى أي جدوى في عقد قمم ومؤتمرات المناخ، قالت شيلينج: “إن المؤتمرات والقمم لن تحل المشكلة، ولكنها على الأقل تحدث بعض التأثير، وبدون القمم والمؤتمرات وحديث العلماء لا أظن أنه كان لأحد من الدول الأوروبية أن يقوم بعمل شيء ما مثل طرح التمويل العام للبحث والتطوير وإنشاء هياكل الطاقة الشمسية على سبيل المثال، كما أن مؤتمرات المناخ في الأعوام الأخيرة سحبت النقاش حول تغير المناخ إلى المجال العام، وأصبح لدينا تصريحات من القادة الدينيين المسيحيين والمسلمين في العالم والدالاي لاما”.

الناشطة الأردنية صفاء الجيوسي
الناشطة الأردنية صفاء الجيوسي

وحول وصول أحزاب يسارية إلى السلطة في بعض الدول الأوروبية (مثل الخضر في ألمانيا على سبيل المثال)، رأت الجيوسي أنه أمر مفيد، وأضافت: “فهمت من البعض أن ألمانيا تنوي التراجع عن خططها البيئية الواعدة وهذا أحد أسباب تعثر التشكيل الحكومي الجديد، وفهمت أيضاً أن ألمانيا وبسبب الاعتماد الكبير على الفحم الحجري سوف تفشل بالوصول إلى رؤية 2020”. أما الناشطة شيلينج فقالت في هذا الصدد: “يسوءني عدم التزام الدول الأوروبية -وعلى رأسهم ألمانيا- بما تم الاتفاق عليه منذ عامين، حتى أنني متخوفة من الخروج على حد 2 درجة المتفق عليه إلى 3 درجات، كما على ألمانيا أن تشعر بالخجل لعدم التزامها بالمعايير”.

وأخيرًا وجهت الجيوسي رسالتها إلى حزب الخضر طالبة منه أن “يعمل بقوة على عدم التراجع عن الخطط البيئية، ألمانيا دولة واعدة ونتخذها كقدوة في قضايا حماية البيئة وكسب التأييد، ونود أن تبقى كذلك وعلى حزب الخضر تعزيز ذلك”.

أمل برلين | تقرير: أسماء يوسف – عبد الرحمن عمرين
* الصور من وكالة EPD للصور
* صور البورتريه من المصدر