السياسة

هل ينتمي الإسلام إلى ألمانيا؟

الخميس 5 أبريل 2018

السؤال الذي يتم تداوله الآن على مستويات عدة في هذا البلد الأوربي، والذي من ضمن قوانين دستوره أن الانسان له حق تقرير مصيره، وحق الاعتقاد والتعبير.. هل ينتمي الإسلام إلى ألمانيا؟ هل هو سؤال للدفاع عن هوية ألمانيا المسيحية أم أنها محاولة لاستعادة الحزب المسيحي الاجتماعي بعض من كوادره التي انتقلت لحزب البديل من أجل ألمانيا.

تناقض تصريحات الساسة الألمان حول الإسلام

تتالت التعليقات حول هذا الموضوع في عيد الفصح، خاصة بعد الانشقاق الذي حدث في الاتحاد المسيحي، فمنذ الأسبوع الأول للحكومة ظهر الانشقاق، لا يوجد منافسون سياسيون ضد بعضهم البعض، لكن الأطراف التي تدعي على الأقل أنها تنتمي إلى نفس العائلة لا يمكن الاتفاق فيما بينها. والتناقض الذي حدث بين ماقاله وزير الداخلية هورست زيهوفر عن كون الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا، وبين ما جاء في بيان المستشارة أنجيلا ميركل، والتي قالت بما أن 4.5 مليون مسلم يعيشون في ألمانيا، فإن دينهم هو جزء من البلاد أيضاً. وشكل هذا ضربة غير متوقعة لزيهوفر معتبراً أنه من غير الضروري أن يظهر الخلاف للعلن، وقال مستاءً لصحيفة شبيغل: “أنا لن أغير ذرة واحدة من سياستي”.

تقول هايكة (50 عام) معلمة لغة ألمانية: “لم يعجبني ما تحدث به وزير الداخلية وأنا مع ما قالته المستشارة، وأجد أن فكرة النقاش ليست إن كان الإسلام ينتمي إلى ألمانيا، وإنما رغبة الحزب المسيحي باستعادة جزء من كوادره التي ذهبت لحزب البديل، وما يقوم به زيهوفر هو فقط لاستقطاب تلك الأصوات، وأجد أن النقاش يأخذ هذا البعد”. وأضافت هايكة: “جميع المنتمين لهذين الحزبين يعيشون في الأرياف وبالتالي لم يتعاطوا مع المسلمين من قبل إلا من خلال ما ينقله الاعلام، وتزداد مخاوفهم كلما جرت حادثة هنا أو هناك، وهذا يحزنني أن يتم التعامل بمثل هذه الطريقة”.

الإنتماء الديني حرية شخصية مكفولة بالدستور الألماني

أندرياس شوير وزير النقل في الحكومة الجديدة

يدخل بوتقة النقاش “أندرياس شوير” وزير النقل الجديد، معتبراً أن الإسلام لا ينتمي الى هذه البلاد، حقيقة. فألمانيا من وجهة نظره دولة مسيحية، قائلاً: “نحن لا ننتقد المسلمين الذين يمارسون دينهم في ألمانيا، نحن بلد حر، على عكس العديد من الدول الإسلامية”.

يقول عمر (24 عاماً) والذي أتى إلى ألمانيا من سنتين ونصف ويعمل الآن مع شركة آمازون: “حتى نبتعد عن التطرف يجب أن يكون أي دين هو جزء من أي دولة، أستغرب أن تكون دولة مثل ألمانيا وهي من الدول المتطورة والموقعة على بيان حقوق الإنسان تناقش إن كان الإسلام ينتمي الى ألمانيا، ونحن كنا في سوريا وهي من بلدان العالم الثالث، نحتفل بأعيادنا نحن المسلمين ونحتفل بأعياد المسيحين بالرغم من أن نسبتهم في سوريا قليلة جداً بالنسبة لنا، وكل الأديان تنتمي الى سوريا”.

رغم أن عمر جاء حديثاً إلى ألمانيا، لكنه يشعر أنه ينتمي لهذا البلد الذي استقبله، ويحاول بكل جد العمل وتعلم اللغة.. يقول عمر: “أشعر أني أنتمي إلى هذا البلد طالما يحترمني كإنسان وبالمثل أقوم على احترام قوانينه، والدين هو مسألة خاصة أعيشها لوحدي”.

انتقاد الإسلام لكسب المنصرفين عن الأحزاب التقليدية

اتهم رئيس اللجنة المركزية للكاثوليك الألمان، توماس ستيرنبرغ، زعيم الاتحاد المسيحي زيهوفر أنه يقوم بشكل غير مباشر بتشجيع مناهضة الإسلام، كما انتقد رئيس وزراء زارلاند توبياس هانز تلك التصريحات حيث قال لشبيغل: “سواء كان الإسلام ينتمي إلى ألمانيا أم لا، هذا جدل لا معنى له (…) أي دين ينتمي إلى بلدنا وهذا لا تقرره السياسة، فكل من يحترم قانون وقيم ألمانيا، سيكون منتمياً إليها”. في نفس السياق قالت مجموعة كونستانس البرلمانية كونستانتين فون نوتز: “قوة بلادنا في تعددها بما في ذلك تعددها الديني”.

مازالت ميركل تحاول استرداد ثقة المواطنين، وتريد ضمان تماسك المجتمع، في نفس الوقت الذي أكد فيه رئيس الاتحاد الاجتماعي المسيحي هورست زيهوفر أنه لا بد من تهدئة النقاشات العاطفية، وتخفيض المخاوف، مشيراً بطريقة أو بأخرى أن الإسلام دين غير مرغوب فيه.

البقاء لا الانتماء!

 السيدة ر. (45 عام) والتي أتت من ألبانيا إلى ألمانيا منذ 14 سنة واعتنقت الإسلام منذ 25 سنة، تقول: “المجتمع الألماني لا يتقبلني فقط كوني أرتدي الحجاب ليس لأي سبب آخر، لقد تعرضت للكثير من الإساءة، لذلك لا أشعر أني أنتمي لهذه البلاد، أتمنى لو أعيش في بلادي، لكن أولادي ينتمون لألمانيا ويحبونها ولا يمكنني أن أكون سوى بجانبهم”.. في نفس الوقت تشعر ابنتها الكبرى والتي ترتدي الحجاب أنها تنتمي لألمانيا وأن هذا البلد هو وطنها وليس أي مكان آخر من هذا العالم.

ينس سبان وزير الصحة

لم يتوانى وزير الصحة ينس سبان من الدخول في هذا الجدل، لكن من ناحية زيادة عدد الجوامع الألمانية، وحسب صحيفة برلينر مورغن بوست قال سبان: “هناك العديد من الجوامع التركية والعربية في ألمانيا، ولكن ليس هناك جوامع المانية تقريباً”.. مضيفاً أنه: “لن ينجح التكامل إلا إذا كانت الحياة الدعوية في المساجد مستقلة عن التأثير الأجنبي”. مشيراً أنه إذا كان الإسلام جزءاً من ألمانيا، فإن التمويل من الخارج يجب أن يتوقف، مثله مثل نموذج الأئمة الذين يرسلون من الخارج والذين لا يتحدثون الألمانية، وأكد الوزير على الحاجة لمدرسين مدربين للتعليم الديني الإسلامي في المدارس.

يكشف النزاع  الدائر عن الصدع العميق في الحكومة الجديدة، بالرغم من أنه من الملاحظ ان الانتماء الديني الخاص في ألمانيا أصبح ضعيفاً، لكن بصورة أشد تصبح المسيحية هوية مزعومة يتم الدفاع عنها. ففي عام 1950 كان أكثر من 95 % من الألمان في الشرق والغرب ينتمون إلى الكنيسة البروتستانتية أو الكاثوليكية، واليوم تبلغ النسبة 55 %. وخلال نفس الفترة، ارتفع عدد الأشخاص غير المتدينين من 3.9 إلى 36 % .

أمل برلين | تقرير وإعداد: أملود الأمير
Photo: Marijan Murat- EPD
& Wikipedia