السياسة

مخاوف إسلامية ويهودية من وصول حزب البديل إلى البوندستاغ

الإثنين 2 أكتوبر 2017

لم تتوقف النقاشات، ولا الحوارات، ولا التقارير الصحفية حول المخاوف من دخول الحزب البديل من أجل ألمانيا إلى البرلمان، وذلك نتيجة للانتخابات البرلمانية التي شهدتها البلاد مؤخراً، حيث حصل على ما نسبته 12,5 بالمائة، ليكون بذلك ثالث حزب بعدد الأعضاء بعد الحزبين الكبيرين CDU، وSPD  الذين كان نصرهما بطعم الخسارة. فبعد غياب مثل هذه الأفكار التي يحملها الحزب البديل عن البرلمان لأكثر من 50 عام ها هو يدخل مرة أخرى البرلمان الألماني وبعدد لا بأس به من الأعضاء.

تمتاز أفكار الحزب البديل، في عدم قبول الآخر الغير ألماني، سواء بالقومية، أو بالدين، مما أعاد الذاكرة إلى زمن النازية في ألمانيا، التي عمدت إلى قتل وتهجير كل من هو مختلف معها. هذه الأفكار جعلت بعض المسلمين يتخوف من نتيجة هذه الانتخابات، من بينهم الشيخ محمد طه إمام مسجد دار السلام، الذي قال في حديث هاتفي مع أمل برلين: “سوف تصبح هناك مزاودات من قبل هذه المجموعة على الأقلية المسلمة في البلاد، وستعمل على تضخم مشاكل الأقلية المسلمة بشكل كبير جداً، حيث يتم التركيز على مسائل الهوية، وأن الألمان سوف يشعرون بالاغتراب، وأن ثقافتهم مهددة ولا بد من حمايتها، طرح قضايا -لو كانت حقيقية- ولكنها قضايا هامشية لا تعني شيئاً بالنسبة لحراك المجتمع وطرحها على أساس أنها القضايا الأساسية والمفصلية وتضخيمها من أجل جر المجتمع باتجاه اليمين المتطرف، وبالتالي ربما يكون هناك تشديد على مستوى القوانين، ومحاولة لإقصاء المشهد الإسلامي من الصورة العامة، ومحاولة حصره في الزاوية والتحريض على الأقلية المسلمة، والقول بأنها هي سبب المشاكل الأمنية والاقتصادية والسياسية والثقافية بهذا البلد. يعني هذه الخطورة تكمن بأن هذه المجموعة ستسعى إلى تقديم المسلمين ككبش فداء وجسر من أجل الوصول إلى السلطة”.

من جانبه  يرى لؤي المدهون إعلامي ومحلل سياسي، يعمل مديراً لموقع قنطرة للحوار مع العالم الإسلامي ومحاضراً في جامعة كولونيا، أن عودة الحزب البديل إلى البرلمان الألماني هي عودة أشباح الماضي النازي وأيديولوجيته العنصرية المعادية لكل مكتسبات ومعايير الديمقراطية الليبرالية. ويضيف: “كأكاديمي ومراقب للتحولات التي شهدتها الحياة السياسية في ألمانيا منذ سنوات طويلة، أشعر بالقلق لوصول الشعبوية اليمينية إلى البرلمان الألماني. فنجاح حزب البديل بالدخول إلى البرلمان الألماني، لا يعني فقط انتهاء الاستثناء الألماني، الذي استمر أكثر من سبعين عاماً، بل يعني واقعياً قطيعة مع الوسطية السياسية التي منحت الخارطة الحزبية في البلاد استقراراً لم تعرفه أيّة ديمقراطية غربية”.

وفي السياق نفسه، قال رئيس المجلس الأعلى لليهود في ألمانيا، د. جوزيف شوستر على موقع المجلس على شبكة الانترنت: “لسوء حظنا لقد أصبحت مخاوفنا حقيقة، فالحزب الذي يحمل أفكاراً يمنية متطرفة في صفوفه، وحرّض ضد الأقليات في بلادنا، هو الآن ليس مُمثلاً فقط في معظم البرلمانات المحلية، بل وصل إلى البرلمان الاتحادي. وأتوقع من قوى الديمقراطية في بلادنا أن تكشف الوجه الحقيقي للحزب البديل، وأن تكشف زيف الوعود الشعبوية الفارغة لهذا الحزب، كما يجب على الأحزاب الديمقراطية توحيد الهدف الذي هو التوضيح لناخبين AFD  أن هذا الحزب ليس بديلاً، وبذلك لن ترتفع نسبتهم عما كانت عليه في السابق وهي أقل من خمسة في المائة”.

الأسباب وراء دخول الحزب البديل إلى البرلمان

بعد هذه النتائج المخيبة للآمال، بدأ الكثير يبحث عن أسباب النسب العالية التي حققها الحزب البديل، رأى الشيخ محمد طه أن الخوف، والتخويف الذي مارسه الحزب البديل هو وراء حصول على نسب عالية، “فهؤلاء المتطرفون قاموا باستغلال وجود فئة من اللاجئين الذين أتوا إلى هذه البلاد ينشدون السلام والأمان ، وبالرجوع إلى ذلك فإن استقبالهم نقطة ايجابية لصالح ألمانيا، التي كان الناس يهربون منها، أصبحت ملجأ، للمهددين في حياتهم، استغلوا هذا الأمر لتخويف الشعب الألماني، ونشر الخوف من اللاجئين ومن الآخر” في حين رأى المدهون، أن ذلك يعود لأكثر من سبب: “أسباب صعود الشعبوية اليمينية، التي يجسد حزب البديل وجهها القبيح متعددة، وهي لا ترتبط أو تقتصر على قضية اللاجئين فقط. هذه الفرضية ذات طابع أحادي الجانب وهي تبسيطية. لا شك أن حزب البديل بمساعدة أدواته الإعلامية نجح في توظيف المخاوف من (تسونامي اللاجئين)، الذي يهدد الهوية الألمانية وطبيعة الحياة في ألمانيا لتحقيق مكاسب انتخابية، وهو طبعا تصوير مبالغ فيه وبعيد عن الواقع، لأن ألمانيا نجحت في السيطرة على هذا التحدي رغم الصعوبات. السبب الثاني يعود إلى إخفاق الأحزاب التقليدية في طرح قضايا النقاش الرئيسيّة في النقاش العام مثل تحدي الرقمنة وتأثيره على أكبر اقتصاد في أوروبا، وقضايا ضمان المعاشات، وحماية البيئة وهذه قضايا لا يملك حزب البديل أي تصور للتعامل معها. وبدلا من ذلك سمحت الأحزاب التقليدية أن يفرض حزب البديل أجندته على الخطاب العام،خاصة في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات. وهنا نأتي للسبب الثالث وهو إخفاق الإعلام العام المعروف برصانته في تفنيد أطروحات حزب البديل العبثية، بل ومشاركته في إعادة إنتاجها، خصوصا في برامج التوك شو”.

الكثيرون يتفقون مع الأسباب التي ذكرها المدهون، لكن يبقى الرهان على الديمقراطية المترسخة لدى الشعب الألماني، والقيم التي ستحول دون تحقيق هذا الحزب لأهدافه، لأن هناك إيمان لدى الكثير من الألمان بحسب الشيخ محمد طه، بأن ألمانيا المفيدة أو التي يرجونها هي ألمانيا الملونة والمتعددة الثقافات.

أمل برلين | خالد العبود
*
صورة الغلاف وكالة epd للصور