السياسة

دراسة حول أسباب نجاح حزب البديل في الانتخابات الألمانية

الخميس 23 نوفمبر 2017

وفقا لدراسة جديدة، فإن النجاح الانتخابي الذي حققه حزب البديل من أجل ألمانيا AFD في الانتخابات العامة الـ 24 من سبتمبر/ أيلول الماضي، يرتبط ارتباطا وثيقا بالأداء الجيد للحزب الوطني الديمقراطي اليميني NPD المتطرف في الانتخابات العامة لعام 2013. مما جعل حزب البديل يحصل على 12.6 % في انتخابات 2017 بجميع أنحاء البلاد، ليكون ثالث أكبر قوة في البوندستاغ “البرلمان الألماني”. وتبين الدراسة التي  قام بها معهد الديمقراطية والمجتمع المدني، نيابة عن مؤسسة “انطونيو اماديو” مناخ الاغتراب السياسي في بعض الأماكن، مما زاد من التقارب في المواقف المتطرفة اليمينية.

مواجهة صعود البديل تتطلب التعاون بين الأحزاب الأخرى

كريستوف ريشتر

يقول كريستوف ريشتر، وهو أحد واضعي الدراسة: “الضعف الهيكلي، واغتراب الديمقراطية جعل الناس أكثر استعداداً لاختيار أحزاب اليمين في هذه المناطق، جنبا إلى جنب مع المساهمة في النجاح الانتخابي لليمين الشعبوي بشكل كبير (…) لقد أصبحت قطاعات السكان منفصلة بصورة متزايدة عن النظام الديمقراطي، وليس السبب قبول طالبي اللجوء، والإفراط في تحميل البلديات”.

تيمو رينفرانك

ويوضح الرئيس التنفيذي لمؤسسة “أماديو أنطونيو” تيمو رينفرانك، أن الدراسات استخدمت حتى الآن لاعتبارات اجتماعية واقتصادية مثل البطالة أو المناطق الضعيفة اقتصاديا كتفسيرات للنجاح الانتخابي في إدارة الشؤون الإنمائية. بالاضافة الى السياقات السياسية والثقافية حيث قال: “استولى حزب البديل على أجزاء من برنامج الحزب الديمقراطي الوطني في ألمانيا NPD، وتمكن من تعبئة مجموعات أخرى من الناخبين ليكونوا متعصبين للقومية”. يُخشى أن يستقطب الحزب الشعبوي اليميني المزيد من الناخبين في المستقبل، لذلك تدعو الدراسة الأحزاب الديمقراطية أن توجه جهودها إلى هذه المجموعة، وأن يطلب إليها تقديم مفاهيم وبرامج تطلعية لتعزيز الثقافة الديمقراطية ومواجهة التهميش الشعبي اليميني.

مجيء اللاجئين إلى البلاد عام 2015 لم يكن السبب الرئيس لصعود البديل

بالإضافة إلى ذلك، استخدم المؤلفون الجوانب الاجتماعية -الديمغرافية- مثل السن والتحصيل التعليمي والكثافة السكانية ومعدلات الهجرة، وكان أساس التقييم وفقا لبيانات راينفرانك والتي حصل عليها من المسؤول الإتحادي عن الدوائر الإنتخابية من 238 دائرة انتخابية في غرب ألمانيا و61 دائرة انتخابية شرق ألمانيا.

رئيس البرلمان السابق فولفغانغ ثيرس (SPD)

كما يمكن تحديد المناطق الجغرافية التي نجح فيها حزب البديل بشكل خاص.. مثال على ذلك، تسمي الدراسة الدائرة الانتخابية ساكسونيا، حيث تلقى الحزب الوطني عام 2013 أكثر من 5% من الأصوات، وفي عام 2017، بلغ عدد أعضاء الهيئة 35.5 % من أعلى نتائج الانتخابات في جميع أنحاء البلاد. وفي مدينة ديغندورف البافارية، بلغت حصة غير الناخبين 39.6 % عام 2013، في حين بلغت حصة حزب البديل 19.2 % في عام 2017. وكلما ارتفع عدد الناخبين من الحزب الوطني الديمقراطي في دائرة انتخابية في عام 2013، حصل حزب البديل على مزيد من الأصوات في عام 2017، وفقا للدراسة. وذكرت مثالاً آخر في ويستفاليا مونستر، حيث حصل الحزب الوطني عام 2013  على 0.27 % فقط. وسجل حزب البديل 4،9٪ عام 2017، وهي من أسوأ النتائج في البلاد. لم تكن حركة اللاجئين الكبيرة في عام 2015 هي السبب، في التحول إلى اليمين والنتائج العليا لحزب البديل في الانتخابات، هذا ما خلص إليه مؤلفو الدراسة.

انخفاض شعبية الأحزاب العريقة سببه تراخيها

وقال المؤلف المشارك كريستوف ريشتر إن الثقافة السياسية في هذه المناطق نمت على مدى فترة طويلة، بسبب النجاح الطويل بالفعل للحزب الوطني الديمقراطي، وتأثير عرضه للمواقف اليمينية. وأكد رئيس البرلمان السابق فولفغانغ ثيرس (SPD)، راعي مؤسسة أماديو أنطونيو، أن النجاح الانتخابي لحزب البديل يشكل تحديا خطيرا للديمقراطية، وناشد ثيرس السياسيين من حزبه الخاص أن يأخذوا على محمل الجد انعدام الأمن العميق للشعب وخاصة في ألمانيا الشرقية، وقال: “الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD يجب أن يظهر أنه يحب البلاد والشعب”، ودعا لتعزيز الديمقراطية بشكل دائم فى المناطق التي تشهد أعلى نسبة من الناخبين اليمينيين.

ودعا راينفرانك لإيجاد قانون يعمل على تعزيز الديمقراطية لضمان العمل الديمقراطي على المدى الطويل، فالثقافة السياسية التي نمت على مدى سنوات عديدة لا يمكن تغييرها في غضون فترة تشريعية واحدة، وقال: “اعادة الناس للعملية الديمقراطية سيكون تحديا طويل الأمد”.

أماديو أنطونيو.. مؤسسة تسعى جاهدةً لمواجهة الثقافة اليمينية المتطرفة

الجدير بالذكر أن مؤسسة أماديو أنطونيو التي أنشئت عام 1998 هي مؤسسة ألمانية تهدف تعزيز وتشجيع المجتمع المدني في المعارضة للثقافة اليمينية المتطرفة بجميع أنحاء البلاد. تقوم المؤسسة بتنظيم وتنفيذ مجموعة متنوعة من الحملات، وتتعاون مع مؤسسات مختلفة لوسائل الإعلام بالمجتمع المدني وعلى مستوى الدولة. وشمل عملها إنشاء منصة الإنترنت “الشجاعة ضد العنف اليميني” بالشراكة مع مجلة الأخبار “شتيرن”. ويقدم هذا الموقع معلومات عن اتجاهات التطرف اليميني والعنصرية ومعاداة السامية، فضلا عن استراتيجيات التصدي لها. كما تقوم المؤسسة بإدارة صندوق الضحايا “كورا”  الذي يقدم الدعم المباشر لضحايا الجريمة، ويزيد الوعي بالقضايا التي يوجهونها، بالإضافة لتوفير موارد المكتب للموقع الشبكي ضد النازيين، وبشراكة مع الصحيفة الأسبوعية دي تسايت، يحقق الموقع ويقدم معلومات عن المتطرفين اليمينيين، مع التركيز بشكل خاص على أنشطتهم على الانترنت، فضلا عن قاعدة بيانات مع معلومات عن المشهد المتطرف اليميني في ألمانيا.

ومن مشاريعها أيضاً مشروع “لا مكان للنازيين الجدد”، حيث تقدم المؤسسة الدعم المالي والإداري والخبرات للمبادرات مباشرة قبل الانتخابات المحلية على مستوى الولاية أو الاتحادية. وهناك مشروع آخر هو “منطقة العمل”، يحلل كيف يمكن دعم المجتمع المدني في أعقاب الانتصارات الانتخابية من قبل الأحزاب اليمنية المتطرفة في المناطق الريفية، كمنطقة مكلنبورغ فوربومرن، وبراندنبورغ.

أمل برلين | تقريروتصوير: أملود الأمير