السياسة

تغيير مرتقب وخيارات “محدودة” في السياسة الألمانية

الأربعاء 10 يناير 2018

حفلت الصحافة الألمانية اليومين الماضيين بنقاش موسع حول تحديد دورتين فقط لنفس السياسي بمنصب المستشارية الألمانية. وكانت أبرز التصريحات في هذا الصدد ما قاله نائب رئيس البرلمان وعضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي “توماس أوبرمان”، حيث نادى بضرروة تحديد فترات تولي منصب المستشارية إلى فترتين فقط مع إمكانية إطالة كل دورة إلى 5 سنوات، وتمنى أوبرمان أن تقول المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنها بقيت بما فيه الكفاية في منصبها (12 عام)، وبأن تجد اللحظة المناسبة خلال الدورة البرلمانية القادمة لتتخلى عن مهامها.

بالطبع فإن تعدد فترات المستشارية لا يخالف الدستور “حتى الآن” ولكن يبدو أن إطلاق الأمر هكذا قد يضر بالعملية السياسية حتى وإن كانت الممارسة السياسية تتم وفقًا لقواعد الديمقراطية، فبرغم تفضيل الألمان للاستقرار السياسي بشكل عام، إلا أن استمرار المسؤوليين في مناصبهم لفترات تتجاوز العقد من الزمن قد يصيب العملية السياسية برمتها بالركود.

إظهار بعض المرونة في إطار من التكتم

تدور هذه النقاشات بأجواء من الترقب في الفضاء السياسي الألماني، حيث يجتمع كل من أحزاب المسيحي الديمقراطي، والاشتراكي الديمقراطي، والمسيحي الاجتماعي البافاري، في محاولة شبه أخيرة لتقرير مصير الإئتلاف الكبير (جروكو) من عدمه. حيث بدأت الاجتماعات يوم الأحد الماضي، ومن المقرر أن تتوقف يوم الخميس القادم، ورفض المجتمعون تزويد الصحافة بالمستجدات، واتفقوا معًا على عدم تسريب أي معلومات للصحافة، لتفادي عرض اختلافاتهم في المجال العام، مؤكدين حظر المقابلات الإعلامية خلال المحادثات الاستكشافية للإئتلاف.

والمتابع للمشهد السياسي الألماني في الأيام القليلة الماضية يلاحظ خفوت حدة التصعيد، على الأقل في وسائل الإعلام، بخصوص النقاط الخلافية بين الحزبين الكبيرين، فيما يتعلق بالتأمين الصحي وسياسة الهجرة.. عدا ذلك جاءت تصريحات كل من مارتن شولتز وأندريا ناهليز واعدة بدرجة أو بأخرى برغم حرصهما التأكيد على أنها نقاشات مفتوحة، ومن الواضح أن الحليفين المحتملين أرادا عدم تكرار ما حدث في تجربة مفاوضات “جامايكا” أي تجنب مناقشة الاتفاقات أمام الصحافة.

محدودية الخيارات المتاحة وضغط تشكيل الحكومة

كلما مر الوقت إزداد ضغط محدودية الخيارات المتاحة أمام الساسة الألمان بشكل عام، وعلى الحزبين الكبيرين بشكل خاص، ويأتي هذا الضغط أيضاً من خطورة فشل خيار التحالف الكبير، لأن الاحتمالين الآخرين نتائجهما قد لا تكون مرضية لكلا الحزبين،  وهذا قد يفسر بشكل أو بآخر حالة المرونة التي بدأت تشهدها تصريحات المتفاوضين.

فخيار حكومة الأقلية سيصعب مهمة CDU في إدارة الأمور لما قد يواجهه من معارضة شرسة، وخيار “الانتخابات المبكرة يحمل معه مخاطرة فقدان الحزبين الكبيرين لجزء من قوتهم التصويتية، كما لن يحصل أي من الأحزاب على أغلبية مطلقة وبالتالي سيعاد نفس سيناريو تشكيل الحكومة الحالي.

أمل برلين | إعداد: أسماء يوسف
Photo: Christian Ditsch – EPD