السياسة

تشكيل الحكومة الألمانية: آخر التطورات والخيارات المتاحة

الثلاثاء 28 نوفمبر 2017

يأتي الأسبوع الثاني على فشل المفاوضات الاستكشافية لتحالف جمايكا، ومازالت القوى السياسية الألمانية في حالة تردد وارتباك، ما حدا بالرئيس الاتحادي فرانك فالتر شتاينماير بدعوة كل من التحالف المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي للاجتماع داعيًا جميع الأطراف إلى التصرف بمسؤولية. ولم يسفر الاجتماع عن أية نتائج ملموسة سوى أن قادة الاشتراكي الديمقراطي بدأوا يظهرون نوعًا من الانفتاح على الحوار بخصوص السيناريوهات المحتملة أو الخيارات المتاحة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة. سنستعرض معكم أهم هذه الخيارات وموقف القوى السياسية المختلفة منها حتى الآن.

الخيار الأول: إئتلاف جمايكا، وهو إئتلاف مكون من أحزاب الاتحاد المسيحي الديمقراطي والخضر والديمقرطي الحر، ومن الواضح أنه لا يوجد أمل لهذا الائتلاف بعد فشل محادثاته، فلم يذكره مؤخرًا سوى توماس شروبل من المسيحي الديمقراطي قائلًا أنه لم يتخلى عن الأمل في تحالف جمايكا.

الخيار الثاني: إعادة الانتخابات، فعلى الرغم من عدم مناداة أحد الأحزاب وبوضوح (عدا تحمس حزب البديل من أجل ألمانيا) بإعادة الانتخابات، إلا أنه لا يزال خيارًا مطروحًا في حال فشل المحاولات الأخرى.

الخيار الثالث: (تحالف كبير) إئتلاف حاكم بين حزبي الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الاجتماعي، وهو الخيار الذي كشف تذبذب معظم الأحزاب وترددهم، فالاتحاد المسيحي الديمقراطي يظهر على أنه متقبل لفكرة نسخة جديدة من التحالف الكبير، فقد رحبت ميركل بظهور الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الاجتماع الذي دعا له شتاينماير الخميس الماضي، ووصفه هورست زيهوفر من بافاريا بأنه الخيار الأفضل، كما يدعو اتحاد شباب المسيحي الديمقراطي بإعلان التحالف قبل الكريسماس وإلا عد ذلك فشلًا نهائيًا. أما يوليا كلوكنر القيادية في الحزب وضعت شرطًا لقبول التحالف وهو تنازل الاشتراكي الاجتماعي عن مطلب التأمين المدني، وانتقد رئيس وزراء هيسن فولكر بوفير الاشتراكي الديمقراطي ودعاهم لعدم وضع أية شروط.

أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي فهو أكثر الأحزاب تذبذبًا وترددًا بشأن التحالف الكبير، فبشكل عام يرفض الحزب التحالف مع الحزب المسيحي الديمقراطي، لكن هناك بعض القيادات التي تحاول تغيير موقف الحزب، مع عدم الالتزام بتصريح مباشر، فيما أسموه “الانفتاح على الحوار” مثلما فعلت أندريا ناهيز ومارتن شولتز، أما وزير الخارجية زيجمار جابريل فقال لا تتوقعوا من الحزب أن يقول بأنه من الرائع القيام بالتحالف الكبير، لأننا كنا نجلس في انتظار من يأتي ليخبرنا عن التحالف. أما الجمعية الوطنية لشمال الراين وستفاليا فقد اعلنت عدم رفضها للتحالف الكبير بشرط موافقة المسيحي الديمقراطي على زيادة المعاشات والتأمين المدني.

على الجانب الآخر رفض اتحاد شباب الاشتراكي الديمقراطي التحالف الكبير بشدة ووصفوه بموت آخر شرارة لمصداقية الحزب. أما الحزب الديمقراطي الحر فيرى بالتحالف الكبير الحل الأمثل الآن، وقال رئيس الحزب كريستيان ليندنر بأنه أفضل بكثير من تحالف جمايكا غير المستقر.

حزبي الخضر واليسار لم يتفقا على تصريح موحد بخصوص التحالف الكبير، فالخضر توحي تصريحاته بأنه مستعد لفترة برلمانية أخرى في موقع المعارضة، وقال يورجين ترتين، بأنه يتوقع أن يكون هناك نسخة أخرى من التحالف الكبير ولكن مختلفة عن الماضية، ليس فقط لأنه سيكون أصغر، بل لأنه سيواجه معارضة أكثر شراسة ومن الطرفين. وتلخصت آخر تصريحات اليسار في انتقاد موقف الاشتراكي الديمقراطي وقال بيرند ريكسنجر: “إذا استمر الحزب في التراجع فإنه سيتآكل”، وفي كل الأحوال أعلن اليسار تمسكه بمطالب زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 12 يورو في الساعة، وزيادة الاستثمارات في القطاع العام، وسياسة لجوء إنسانية.

الخيار الرابع: (حكومة الأقلية)  حيث ستتكون الحكومة من تحالف المسيحي الديمقراطي والخضر، أو يشكل الحزب المسيحي الديمقراطي الحكومة وحده. وأضاف بأن حكومة أقلية تتعاون مع جميع الأطراف قد تكون أفضل من موافقة الاشتراكي الديمقراطي لكل قرارات المسيحي الديمقراطي في إطار التحالف الكبير. ويرى البعض في هذه الحكومة فرصة لمواجهة العديد من المشكلات مثل السياسة الخارجية ومشكلات الميزانية من خلال خلق مساحة أكبر للتفاوض، ويرى البعض الآخر أنها ستكون حكومة مشلولة تمامًا نظرًا لصعوبة تمرير أي قرار.

الحزب الوحيد الذي يظهر على أنه المستفيد أيًا كان الاختيار الذي سيتم الانتهاء إليه هو البديل من أجل ألمانيا: فهو يرى أن تغير الأغلبيات والأقليات في البرلمان سيعطيه مساحة للضغط والتفاوض داخل البوندستاغ، كما أن إعادة الانتخابات تعد أيضًا بمثابة فرصة أخرى بالنسبة له.

أمل برلين | متابعات – المحرر
*
صورة الغلاف من وكالة EPD للصور