السياسة

برلين.. هاينريش بول تستضيف نساء عراقيات يحلمن بالتغيير

الخميس 2 نوفمبر 2017

بمبادرة من منظمة البرلمان الألمانية عقدت ورشات عمل خاصة بالنساء العراقيات من برلمانيات وناشطات لتمكينهم من العمل السياسي، وكتابة مذكرة خاصة بمناهضة العنف الأسري وتفعيل دور المرأة السياسي. ودعت المنظمة لجلسة حوارية في مؤسسة هاينرش بول بإدارة الدكتورة بريجيت لوباخ.

ترسيخ الثقافة الذكورية!

تحدثت  المحامية أمل الساجر (أمل حسين) وهي ناشطة في الحركة النسوية العراقية عن قانون الأحوال الشخصية المقترح من حسن الشمري وزير العدل والتابع لحزب الفضيلة، والذي كان من المفروض تشريعه خلال هذه الفترة الانتخابية، وكان طُرح للقراءة الأولى في البرلمان وتصدت له الحركة النسوية والعديد من الحركات الأخرى بالإضافة للعديد من المراجع الدينية.

جانب من الحضور
جانب من الحضور

ترى الساجر أن القانون المطروح سابق الذكر يشكل انتهاكاً كبيراً لحقوق الطفل وحقوق المرأة، إذ يسمح بزواج الفتاة ذات التسع سنوات، كما يحرم الأحفاد من ميراث الجد أو الجدة في حال وفاة والدهم. والزوجة لا تستطيع أن ترث الأراضي التي يتركها الزوج، بينما يرث الزوج زوجته دون شروط. وتبقى الزوجة أسيرة زوجها ولا يمكنها طلب التفريق مهما بلغت معاناتها، كما يمنع القانون خروج المرأة من البيت إلا بموافقة الزوج، مما يرسخ الثقافة الذكورية الأبوية بشكلها الهرمي الذي يناقض مبدأ المساواة الذي أقره دستور العراق، بينما القانون النافذ في المادة 91 يقر للزوجة بأخذ ربع التركة، كما يجرم تزويج البنت قبل أن تصل الى 18عام.

تجربة رائدة لأقليم كوردستان على صعيد التعايش والحقوق

برلمانية سابقة في اقليم كوردستان
برلمانية سابقة في اقليم كوردستان

كما شرحت برلمانية من إقليم كوردستان عن تعديل بعض القوانين داخل الإقليم: “قمنا بخطوات كبيرة في تغيير القوانين والتعايش السلمي بين مكونات الإقليم واليزيدين والمسلمين والمسيحيين. وتواصلنا مع العلمانيين ومع أساتذة الشريعة الذين امتلكوا الجرأة على التغيير تبعاً للوقت والزمان والمكان، كما تم منع  تعدد الزوجات في كوردستان، وقمنا بتعديل قانون الأحوال الشخصية بشكل أفضل من مناطق الوسط والجنوب”.. وأضافت: “نطبق قانون المناهضة ضد العنف الأسري في كوردستان، ونوفر أماكن لإيواء المرأة المعنفة والمضطهدة من الزوج أو الأب وتوجد محاكم خاصة لذلك”.

وتابعت البرلمانية الكوردستانية: “المسألة الآن بالاستفتاء، الأحزاب السلطوية لم يحسبوا حساب الإستفتاء لأن الشعب لم يشعر بالآمان تحت ظل الحكومة الفيدرالية، وكوني برلمانية سابقة ولأربع سنوات أقوم بتقرير الميزانية، أُجزم أن الإقليم لم يأخذ مستحقاته والتي تصل لنسبة 17 % حسب الدستور، وتكاليف انفاق البشمركة لم نأخذها أيضاً من العراق، ومن ثلاث سنوات قاموا بقطع الرواتب عن الإقليم، لذلك أقرت السلطة الحزبية في كوردستان بيع النفط دون الرجوع للحكومة الإتحادية”.

قرار استفتاء الإقليم لم يأخذ بالحسبان رأي المرأة 

السيدة سوزان شنغالي تتحدث عن الإبادة الجماعية التي تعرض لها اليزيديون
السيدة سوزان شنغالي تتحدث عن الإبادة الجماعية التي تعرض لها اليزيديون

في هذا الحين، سوزان شنغالي (سوزان العيسى) محامية ومن الأقلية اليزيدية قالت: “المنفذ الوحيد والمكان الآمن لنا كيزيديين هو كوردستان، وكل الأقليات متعايشين مع بعضهم وبسلام في إقليم كوردستان، وليس فقط اليزيديات. لذلك نحن كنا مع الاستفتاء، حتى نستقل عن الحكومة الفيدرالية والتي لم توفر لنا ما يحتم عليها الدستور توفيره، بينما في كوردستان كان هذا متوفر”.

وهنا انتقدت النائبة الكوردية في البرلمان العراقي ريزان المصطفى دور المرأة المستلب: “المرأة مهمشة سياسياً ودورها داخل الأحزاب السياسية بسيط، ولم تشارك أي امرأة ضمن المفاوضات بين حكومة الإقليم والحكومة الفيدرالية”.. وأضافت: “كل شعب يرغب بتقرير مصيره وهذا حقنا، لكن مع الأسف قررت بعض الأحزاب السياسية ضمن إقليم كوردستان هذا الاستفتاء بالرغم من معارضة دول الجوار والتحالف ومعارضة الحكومة الفيدرالية أيضاً له، وما حدث الآن شيء محزن، سابقاً كانت معاركنا مع داعش، أما الآن فصارت ضد بعضنا ومع الحشد الشعبي”.

إعداد مذكرة متكاملة لتقديمها إلى الحكومة العراقية

مجموعة من السيدات العراقيات
مجموعة من السيدات العراقيات

ودعت إيمان الأمين الناشطة بحقوق الإنسان وأيضا في تجمع “مستمرون في الحراك المدني” في بداية الخلافات ما بين الإقليم وحكومة بغداد لقيام النساء بجسر بشري بين المنطقتين حتى لا يتم السماح بقتل أولاد العراق على يد بعضهم البعض، وقالت الأمين لأمل برلين: “أتينا بزيارة إلى ألمانيا، بصدد كتابة مفكرة حول قانون الأحوال الشخصية والفدرالية والعيش السلمي والأوضاع الأخيرة حول الاستفتاء، وما يخص المرأة وتأثيراته عليها وماهي الاقتراحات التي تخص تطوير وضع المرأة.. أكثر من 4 أشهر من العمل على هذا المشروع وتبقى كتابة المذكرة التي ستقدم للحكومة وتعرض على البرلمان العراقي”.

في نهاية الندوة عبرت بعض المشاركات عن المخاوف التي تشعر بها المرأة في هذه المرحلة والتي قد تتجاوز مخاوف فئات أخرى في المجتمع. الجدير بالذكر أن منظمة البرلمان تأسست عام 2013 هي منظمة مستقلة وغير حزبية، تقدم المساعدة التقنية والخبرة والبحوث لدعم المجموعات البرلمانية والحكومات والإدارات والمجتمع المدني في تطوير إمكاناتهم الكاملة من أجل المساهمة في الحكم الرشيد وسيادة القانون والازدهار.. وكانت المبادرة بإشراف دكتورة القانون بيرجيت لوباخ، والمدير التنفيذي لمؤسسة هاينريش بول- برلين لتسع سنوات.

أمل برلين | تقرير وتصوير: أملود الأمير