السياسة

برلين: من يمول المنظمات الإسلامية في ألمانيا؟

الإثنين 19 مارس 2018

هناك العديد من المنظمات الإسلامية الصغيرة والكبيرة مسجلة في ألمانيا، مابين مساجد وجمعيات وأماكن خاصة بالأئمة وتجمعات المسلمين، وظلت قضية تمويل هذه المنظمات محل نقاش لأكثر من عقد من الزمان. وتدور الانتقادات حول فكرة أن تمويل هذه المنظمات بواسطة الحكومات الأجنبية هو من قبيل اعتمادهم على الخارج. فتركيا والمملكة السعودية العربية وإيران يؤثرون على الجمعيات الإسلامية في ألمانيا من خلال تمويلهم لها.

منظمة “فريدريش إيبرت” والتي هي مقربة من الحزب الاشتراكي الدمقراطي نظمت جلسة حوارية مؤخراً، استضافت فيها البروفيسور شتيفان موكل من جامعة كولون، وديتمار مولتهاجن من مؤسسة فريدريش إيبرت، ووزير الداخلية الأسبق بحكومة ولاية برلين إيهرهارت كورتينج، والمحامية نوشين آتماكا من الاتحاد الإسلامي الليبرالي، ومسؤول الشؤون الاجتماعية في جمعية ديتيب بكير آلبوجا، ورئيس المركز الاستشاري الإسلامي الألماني أيمن مزييك.

سنوات من النقاش

قالت دوريس ناهاوندي والتي أدارت الحوار، أن موضوع تمويل المؤسسات الإسلامية في ألمانيا كان محل نقاش منذ أكثر من 10 سنوات بدون أي نتيجة تذكر. بروفيسور شتيفان موكل  قال أن الكنيسة والمنظمات المسيحية لديهم نظام شامل لتجميع نفقاتهم من المسيحيين من خلال نظام ضريبة الكنيسة، لكن المنظمات الإسلامية والمسلمين يفتقرون لمثل هذا النظام. وأضاف أن تمويل المنظمات الإسلامية في ألمانيا هي قضية قانونية وسياسية، كما أنها معقدة من الناحية السياسية والاقتصادية.

من جانبه انتقد بكير البوجا رفض المجتمع الألماني للمسلمين مستشهدًا بالحريق الذي أضرم بأحد المساجد في شبانداو منذ أيام. وكان المسجد الذي احرق ممول من منظمة “ديتيب” وهي المنظمة الإسلامية التركية الأكبر في ألمانيا، حيث تقوم بإعداد وتدريب الأئمة لعدد كبير من المساجد في ألمانيا. المنظمة قريبة جدًا من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ويأتي معظم تمويلها من الحكومة التركية.

خلال الجلسة الحوارية أكد وزير داخلية ولاية برلين الأسبق من الحزب الاشتراكي الديمقراطي إيهرهارت كورتنج على ضرورة توضيح وإعلان مصادر تمويل المنظمات الإسلامية، كما قال أنه يعرف ببعض المساجد التي يتم تمويلها بواسط المملكة العربية السعودية، ولكنه رفض التصريح بأسماء هذه المساجد والمؤسسات.

اقتراحات بتوفير مصادر بديلة للتمويل

في نهاية الجلسة تقدم ديتمار مولتهاجن من مؤسسة فريدريش إيبرت باقتراحات لأنظمة تمويل بديلة قائلًا: “الباحثين في مؤسستنا قاموا بدراسة هذه الاقتراحات، إلا أن هذا لا يعني سرعة تنفيذها، فهي مجرد نصائح لفتح نقاش حول الأمر”. وتتمثل الاقتراحات في:
1- مساجد بنظام مالي ضرييبي كامل Moschesteuer
2- استثمار عام Anschubfinanzierung
3- التمويل الحكومية
4- إمكانية الوصول إلى الموارد العامة
5- إدراجها هذه المؤسسات تحت فئة Stiftung

وعلى الرغم من أن موضوع تمويل المنظمات الاسلامية ليس بجديد في ألمانيا، إلا أنه مازال أحد أهم المواضيع الساخنة اليوم. حيث نشرت صحيفة فيلت في السادس من آذار/ مارس الجاري تقريراً يفيد بأن المنظمات الإسلامية في البلاد لا تتبع القواعد والقوانين الألمانية لأنها تعتمد على الخارج، فبالإضافة إلى الجمعيات الإسلامية التي تعتمد على الحكومة التركية، ذكر التقرير أن هناك جمعيات إسلامية شيعية تتبع للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فثلاث منظمات شيعية في برلين- نويكولن كان عليهم عمل اتفاق مع الحكومة الألمانية حول بعض الأمور المتعلقة بشهر رمضان، فقامت الجمعيات بإرسال مسودة الاتفاق إلى المركز الشيعي الأوروبي في هامبورج والذي يتبع المؤسسات الدينية الإيرانية بامتياز، وكانت النتيجة أنه تم تغيير مسودة الاتفاقية بشكل كبير، وأعلنت الجمعيات أن المسودة الجديدة ليست محل تفاوض، وبناء عليه لم يتم توقيع الاتفاقية حتى الآن فالموافقة لم تأتي بعد طهران.

تمويل إيراني وممثل لخامنئي في ألمانيا

ووفقًا للتقرير، كانت هذه بمثابة الإشارة الأولى للحكومة الألمانية بأن النظام الإيراني يدير 150 منظمة شيعية في ألمانيا من حيث المحتوى واختيار الموظفين بل وحتى الشؤون المالية. كما أفاد التقرير أن مكتب حماية الدستور (المخابرات الألمانية) مقتنعة تمامًا بأن المركز الاسلامي الشيعي الأوروبي في هامبورج يسعى لنشر القيم الاجتماعية والسياسية والدينية للثورة الإسلامية في إيران عام 1979، حيث قد تم تعيين آية الله رمضاني مديرًا للمركز الشيعي الأوروبي، ويعد ممثلًا لآية الله خامئني في أوروبا.

لدى الألمان مخاوف عدة بخصوص تأثير الحكومات الأجنبية على المسلمين المقيمين في بلادهم، تتمثل أهم هذه المخاوف بإمكانية تحول المسلمين إلى التطرف بسبب انتمائهم لهذه المنظمات.

أمل برلين | إعداد وتقرير: أميد رضائى – ترجمة: أسماء يوسف
Photo: Omid Rezaee