السياسة

برلين: ملامح الوضع السياسي “السوري” قبل انعقاد سوتشي

الأربعاء 24 يناير 2018

قبل أيام على انطلاق مؤتمر سوتشي للحوار السوري والذي ترعاه روسيا آواخر هذا الشهر، احتضنت منظمة مدى للتنمية الثقافية والفكرية في برلين مؤخراً لقاءً مباشر وحواراً مفتوحاً مع رئيس هيئة التفاوض السورية الدكتور نصر الحريري، وعضوين آخرين من الهيئة، هما آليس مفرج وحواس خليل. وجرى الحديث حول آخر التطورات والمستجدات الدولية والإقليمية ومسارات التفاوض.

 الحريري تحدث عن نوعين من الرسائل التي تصل الهيئة بعد تعيين موعد انعقاد سوتشي، وهي رسائل سياسية وشروط مسبقة لمن سيشارك بالمؤتمر وضعها الروس الذين كانوا في وقت سابق يرفضون وضع محددات وضوابط وقيود لمن يريد أن يشارك بالحوار أو التفاوض معهم، ورسائل عسكرية تتمثل بالهجمة على غوطة دمشق وعلى إدلب.

وأضاف الحريري أنه خلال مناقشات الهيئة التفاوضية كانوا يرغبوا في أمرين، الأول: معرفة معلومات دقيقة عن سوتشي، لمعرفة ما يخطط له الجانب الروسي، و الثاني التشاور مع الحلفاء والشركاء سواء كانوا في الداخل السوري كالفصائل العسكرية والمجالس المحلية وغيرها، أو مع شركاء إقليمين أو دوليين والأهم الأمم المتحدة، والتي كان لها موقف حاد من البداية ضد سوتشي ، فهي محبطة من أداء النظام السوري وروسيا في جولة المفاوضات الماضية والتي وعد فيها الروس مشاركة النظام بالمفاوضات لكن الأخير لم يستجب.

كما تحدث الأعضاء عن الزيارة التي قاموا بها للولايات المتحدة الأمريكية لمناقشة عدة قضايا، أهمها الالتزام بالانتقال السياسي، فكما يتضح للجميع أن الدول التي تدعم النظام، لديها رغبة صريحة بإسقاط “عملية الانتقال السياسي” من القرار  2254، مما يعني عدم حدوث أي تغيير.

أما الجولة الأوروبية فكانت أهدافها:

1- تسليط الضوء على عدم وجود أي تقدم بالمفاوضات

2- منع ظهور مبادرات أخرى جانبية نتيجة انسداد الحل في جينيف.

3- العمل على ضبط الحالة الإنسانية السيئة إن كان بالغوطة أو ادلب

4- العمل على حشد دولي جديد بعد البرود بالمواقف السياسية.

5- محاولة ايجاد أدوات ضغط جديدة سواء على النظام أو الدول الحليفة له.

6- التركيز على الانتقال السياسي فهناك محاولات لإسقاط فكرة الانتقال من أساسها.

خلال الجولة وجدت هيئة التفاوض ان المواقف النظرية هي مواقف ليست جديدة، وليست مختلفة كثيراً عما كانت عليه سابقاً من ناحية الانتقال السياسي و عملية جينيف والقرار 2254، كما أكد لهم الأوروبيون مع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلريسون أنه بوجود النظام الحالي لا يمكن وجود أمن واستقرار بالمنطقة وعلاج جذري للإرهاب. كما يهتم الأوروبيون  بإيجاد حل لملف اللاجئين، وأن يعود هؤلاء لبلادهم حتى يتمكنوا من إعادة الإعمار، وهو أمر مرتبط بالانتقال السياسي.

كما تطرقت المناقشات مع الأوروبيين لموضوع محاسبة المجرمين والتركيز على جرائم الحرب والعقوبات الدولية وقضية شرعية النظام السوري، فهو يسعى لموافقة الدول الكبرى على وجوده، وإعادة العلاقات الدبلوماسية وأخذ الشرعية من خلال فتح سفارات لتلك الدول في سوريا من جديد معتبراً أن الحرب انتهت.

وأكد الحريري أن المفاوضات هي إحدى الأدوات التي يجب الاستمرار فيها حسب أصول القرار 2254 لقيام هيئة حكم انتقالي، ووجود جدول زمني واضح من خلال إجراءات بناء الثقة، يتم وفقها الانتقال السياسي والذي هو جوهر الموضوع.

في سوتشي هناك غياب للأمم المتحدة وغياب للمرجعيات والقرارات الدولية التي حتى الآن مازالت الهيئة العليا للتفاوض متمسكة بها وبالقرار 2254، والنقطة المهمة لم يتم توجيه دعوات لهيئة التفاوض بشكل رسمي. هم يريدون الدفع بالحديث على أن الثورة قامت نتيجة اختلافات اجتماعية بين مكونات المجتمع السوري، وليس خلاف بين الشعب والنظام ونتيجة رغبة الشعب بالحرية والكرامة.

كما قال المتحدثون أن مشاركة أي فصيل عسكري مع القوات التركية ضد عفرين، هو خدمة لخلق صراع كردي عربي، ودخول أي فصيل مسلح تحت جنح تركيا في هذا العمل العسكري ليس من مصلحة الشعب السوري ككل، ولا من مصلحة المعارضة. نختلف مع حزب “بي يه ديه” ولدينا خلاف سياسي معه، لكن الهجوم على عفرين التي لديها نصف مليون نازح لن يكون صراعاً مع هذا الحزب، وإنما سيتحول إلى صراع كردي عربي وهذا لا يخدم أهدافنا، وهذه خدمة مجانية للنظام ولقوات بي يه ديه.

وأضافوا أنه بعد سنتين وأربع أشهر من التدخل الروسي الذي استخدم فيه أسلحة حسب تصريح الروس أنفسهم لم تستخدم سابقاً، لم يتمكنوا من فرض حل للوضع، لكن اليوم هناك تهديدات موجودة، الحركات الإرهابية وشبح التقسيم الذي يلاحق وحدة سوريا، والوجود الأجنبي..إلخ، الحل الأمثل هو الحل السياسي الذي سيقضي على الإرهاب وسيتيح للسوريين كتابة دستورهم بأيديهم.

وأشار المتحدثون أن خارطة الطريق التفصيلية للمفاوضات السورية تعتمد على مرجعية القرارات الدولية كعمل تفاوضي، وتضمين العدالة الانتقالية ضمن خطة العمل، بدءاً من ربط الانتقال السياسي بالمسائلة، وعندما نتحدث عن هيئة حكم انتقالي فإنها تتشكل من 40% من المعارضة و 40% من النظام ممن لم تتلوث أيديهم بالدماء و20% مستقلين حسب بيان جينيف.

وختم المتحدثون بالقول: “للآسف نحن ككيان تفاوضي ليس لنا جسم سياسي، لكننا نعمل على قضية العدالة الانتقالية يتم مع منظمات حقوقية تقوم بالتوثيق لمنظمات دولية، كملف مسلخ صيدنايا مع منظمة أمنسيتي. التعامل مع أمنيستي لإنجاز هذا التقرير هو اثبات لوجود ملفات للمستقبل، ونعول على أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، العيش بدولة آمنة ومحايدة، إعادة هيكلة الجيش، إعادة اصلاح القطاعات الأمنية، كل هذا ضمن أسس العدالة الانتقالية”

أمل برلين | تقرير وإعداد: أملود الأمير 
Photo: Samer Masouh