السياسة

برلين: مظاهرة حاشدة للتأكيد على استمرار النضال ضد العنصرية

الإثنين 23 أكتوبر 2017

نظمت مجموعة من منظمات المجتمع المدني الألمانية أمس الأحد، تظاهرة كبيرة أمام بوابة برلين، بهدف الإعلان عن رفض الكراهية والعنصرية في ألمانيا. وجاءت التظاهرة قبيل ساعات  من بدء أولى جلسات الدورة البرلمانية الجديدة، وأوضح القائمون على تنظيم التظاهرة بأنهم يريدون توجيه رسالة مفادها بأن أي حزب يريد استخدام البوندستاغ كوسيلة لتمرير أي ممارسات عنصرية خلال السنوات الأربع المقبلة، سيواجه مقاومة جادة من المجتمع المدني الألماني.

برلين تقول لا للكراهية والعنصرية

أهم ما أشار إليه المتحدثون على المنصة خلال التظاهرة التي شارك فيها أكثر من 12 ألف متظاهر، هو تخوفهم مما قد يترتب على دخول حزب الخضر تحالف جمايكا، ومن انجرافه لبعض السياسات غير الإنسانية في محاولة لاسترضاء الناخب الألماني وسحب الأصوات من حزب البديل لألمانيا، ووجهوا رسالة إلى حزب الخضر بألا يحيد عن المبادئ التي صوت له الألمان على أساسها وضربوا مثال بمسألة “لم الشمل” التي تحظى بنقاش واسع الآن في الأوساط السياسية الألمانية.

وكان لأمل برلين لقاء مع بعض المتظاهرين حول أهمية التظاهرة بالنسبة لهم؟ وإن كانت ستشكل فارق في المستقبل؟ وإلى أي مدى يشعرون بالخوف من وصول حزب البديل من أجل ألمانيا إلى البرلمان؟

التظاهر وسيلتنا لحماية الديمقراطية

تقول فيرينا من ألمانيا: “حرصت على المشاركة اليوم لأعلن عن عدم قبولي بأفكار حزب البديل من أجل ألمانيا، وبأننا نريد أن نحافظ على ديمقراطيتنا واحترامنا لبعضنا لبعض ونحمي حريتنا في التعبير”. كما أكدت (سي كيه) من ألمانيا على أن: “تظاهرة اليوم تعد بمثابة تحذير للسياسيين بأننا لن نصمت في حال حدوث أي ممارسات عنصرية، كما أننا علينا التواجد دائمًا في المشهد”. وحول أهمية تظاهرة اليوم تقول فيرينا: “بالطبع تظاهرة اليوم ليست كافية في إيقاف حزب البديل عن المضي قدمًا لكن العديد من مثل هذه المظاهرة يمكنه فعل الكثير”.

خوف وأمل

تعبر كل من “فيرينا” و”سي كيه” عن عدم تفاجئهما من وصول حزب البديل من أجل ألمانيا للبوندستاغ، فمن المعروف أن هناك بعض العنصريين والمتطرفين في المجتمع الألماني، لكن ما فاجأ فيرينا هو النسبة التي حصل عليها البديل في الانتخابات الأخيرة، وما يخيف “سي كيه” هو أن الأمر الآن تخطى مجرد وجودهم ضمن المجتمع الألماني إلى وصولهم للبرلمان ومشاركتهم في عملية صنع القرار.

وبرغم ذلك ترى “فيرينا” أنه لا يوجد خوف من وجودهم قائلة: “أنا مؤمنة بمنظومتنا التي ستمنع هؤلاء الناس من السيطرة على عملية صنع القرار، كما أنهم ليسوا أقوياء كفاية لدفع ديمقراطيتنا بعيدًا عن مسارها، أو حتى المساس بما حققته ألمانيا من مكتسبات في مجال الحريات والديمقراطية”.

رأيت هنا الحرية التي حرمت منها في بلادي

“إيلي” من إيران كانت ضمن المشاركين في التظاهرة، والتي عبرت عن سعادتها بمساحة الحرية في ألمانيا، هذا البلد الذي يسمح لها كأجنبية بأن تتظاهر وتعبر عن رأيها، في حين أن الأجيال الجديدة في إيران تتعرض للاضطهاد والتضييق بسبب معارضتهم للنظام الحاكم، كما أكدت على عدم خوفها من وصول حزب البديل للبرلمان فما رأته في تظاهرة اليوم يجعلها تطمئن بأن حزب البديل ليس لديه فرصة كبيرة.

مطمئن لدور المجتمع المدني.. وأخشى المزيد من اليمينية

وبسؤاله عن إشكالية “الديمقراطية ووصول الأحزاب المتطرفة للسلطة”، قال نيكولاس شيفورو: “دخول البديل إلى البوندستاغ قانوني تمامًا، كما أن وصولهم للسلطة ليس خطأ الديمقراطية، ربما نحتاج لإجراء ما يجعل وصول الأحزاب الشعبوية والمتطرفة للسلطة أمراً صعباً، كما أن الديمقراطية لا تقف عند يوم التصويت، فمن المهم أن يشارك المجتمع المدني في أي سجال سياسي، ونحن هنا اليوم لنعبر عن أصواتنا خارج حدود صناديق الاقتراع”.

وأضاف شيفورو: “أنا مؤمن بدور المجتمع المدني في ألمانيا، فهو كبير وقوي ونشط، الخوف يكون في حالة البلدان التي ليس فيها مجتمع مدني نشط كفرنسا والنمسا، حيث أن اليمين المتطرف فيها أقوى. في حال حدوث أي تجاوزات فهناك الكثير يمكن فعله في المانيا مثل التظاهر وتكوين اللوبي وجماعات الضغط مع بعض أعضاء البرلمان، وكتابة المقالات والعمل الصحفي الجاد”.

وحول إمكانية تحرك حزب البديل بعيدًا عن التطرف من خلال الممارسة السياسية، يرى شيفورو أن هذه نظرية لم تثبت بالممارسة، بل إن العكس هو ما يحدث في الواقع، حيث أن تجربة النمسا منذ 15 عام وفرنسا وفنلندا والمجر تقول بأن الأحزاب المتطرفة تظل متطرفة، بل إنها تحدث تغييراً في التوازنات القائمة، بمعنى أنها تقود الأحزاب اليمينية العادية أو المحافظة إلى مزيد من التطرف من أجل استرضاء الناخبين والحصول على الأصوات التي تذهب لليمين المتطرف.

من أجواء مظاهرة برلين ضد الكراهية والعنصرية 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2017

 

الهجرة ليست جريمة
الهجرة ليست جريمة
حان الوقت من أجل العمل
حان الوقت من أجل العمل

أمل برلين | تقرير وتصوير: أسماء يوسف – فيديو: عبد الرحمن عمرين