السياسة

برلين: اختتام أعمال ورشة “أصنع السياسة” بتكريم المشاركين

الإثنين 6 نوفمبر 2017

اختتمت يوم السبت الماضي في معهد أوغستا بيبل ورشة “أصنع السياسة – قرر” أعمالها بتوزيع الشهادات على المشاركين. هذه الورشة نظمها “المثلث الأخضر” من حزب SPD فرع Mitte ، شارك فيها عدد من القادمين الجدد على مدار سبعة أشهر، بمعدل يوم عمل واحد كل شهر.

تخلل الورشة عدة محاضرات وندوات وزيارات لمبنى البرلمان الألماني، وكذلك للمتحف الإسلامي، وجولة في برلين مع أحد القادمين الجدد للتعرف على المدينة من خلال ما يراه هو في برلين. وخلال الزيارة لمبنى البرلمان الألماني اطلع المشاركون على أروقة القرار السياسي في ألمانيا، وكيف تُصنع القرارات، كما اطلعوا على الممارسة الديمقراطية داخل أروقة البرلمان، وعايشوا كذلك المراحل التي مرّ بها قرار “الزواج للجميع” الذي صدر من ثلاثة أشهر تقريباً، كما تضمنت الورشة أيضاً عرضاً لفيلم قصير للمخرج السوري دلير يوسف.

دمج القادمين الجدد في المشاركة السياسية

بنيامين فروكاك
بنيامين فروكاك

بنيامين فروكاك هو أحد القائمين على الورشة، في حديث مع أمل برلين أشار إلى هدفهم كمجموعة ،وهو إمكانية دمج الناس في العمل السياسي في ألمانيا، معرفة كيفية التحرك في السياسة. هؤلاء الناس من الممكن أن يكونوا هاربين من الحرب، أو ألمان، أو جنسيات أخرى مقيمة في ألمانيا.. “هدفنا ليس أن ينتسب الجميع لحزبنا SPD، وإنما يستطيعون الذهاب لأحزاب أخرى إذا أرادوا”. وأضاف بنيامين أنا السياسة الألمانية معقدة بالنسبة لحتى للألمان.. “لكن في مثل هذه الورشة نوضح ما مدى إمكانية أن يمارس القادم الجديد العمل السياسي في ألمانيا”. ورداً على سؤالنا حول عدم وجود جنسيات أخرى غير السوريين قال بنيامين: “في إعلاننا قلنا أن أي أحد يستطيع أن يأخذ مكاناً في ورشتنا، إذا كان يتحدث المستوى الثالث من اللغة B1، والمجموع الأكبر الذي تقدم كان من السوريين، والدعم المالي لا يسمح لنا إلا بالدفع لمُترجم واحد فقط، ومن كان يستطيع تحدث الألمانية كان بإمكانه الانضمام إلينا، لكن لم يأتِ أحد”. مشيراً أنه في حال توفر الدعم المالي ستكون هناك ورشات عمل لمجموعات أخرى من جنسيات أخرى.. “سنحاول الاستمرار مع هذه المجموعة، والتخصص في موضوعات تهم القادمين الجدد، كمشاكل السكن و غيرها وستكون ضمن المجتمع البرليني ككل”.

كاترين بينزبيرغ
كاترين بينزبيرغ

كاترين بينزبيرغ  وهي إحدى المُنظمات للمشروع توافق بنيامين في كلامه وأضافت: “المشكلة أن القادمين الجدد في وضعهم الحالي لا يمكن أن يكونوا مشاركين في السياسة الألمانية، لكنهم يستطيعون أن يصبحوا أعضاء في الحزب”. وأشارت أن المجموعة الآن تفكر في الخطوة القادمة، وذلك يتوقف على رغبة المشاركين. بحيث تكون الخطوة القادمة أكثر تخصص. وأوضحت أن مستوى المشاركين كان عالي، ومعظمهم من حملة الشهادات الجامعية.وكان لديهم الكثير من الأسئلة التي أثارت اهتمامنا.

السياسة خارج تابوهات القادمين الجدد

أكثم أثناء نقاش خلال الورشة
أكثم أثناء نقاش خلال الورشة

أكثم أبو الحسن وهو طالب دراسات عليا بالهندسة الكهربائية في الجامعة التقنية في برلين، يقيم في ألمانيا منذ بداية عام 2015، شارك أكثم في هذه الورشة لأن السياسة هي إحدى اهتماماته بحسب تعبيره، لكن في وطنه الأم سوريا، لم يستطع أن يمارس السياسة، لأسباب تتعلق بسيطرة الرأي الواحد، والقول الواحد الصادر عن الحزب الواحد، والمجتمع السوري محروم بحسب قوله من ممارسة السياسة منذ ما يقارب الخمسين عام، لذا فإنه يرى أن هذا النوع من البرامج مهم جداً. ويرى أن هذه الورشة لم تكن فقط للتعرف على السياسة الألمانية وفتح المجال ربما مستقبلاً للمشاركة فيها. بل أيضاً لمعرفة كيف تتطور النظام الديمقراطي في هذه البلاد، وكذلك الحياة السياسية فيها.

وأشار أبو الحسن إلى أن الورشة وافقت إلى حد كبير توقعاته قبل الاشتراك فيها.. “الأهم أنها جمعتني مع مجموعة من السوريين، فكانت فرصة لنا للنقاش، وللحوار، رغم الآراء المختلفة والمتناقضة أحياناً، لكن وجود حالة الحوار كان شيء مهم بالنسبة لنا، وحالة إيجابية نفتقدها نحن”.

ديمة أثناء المشاركة في الورشة
ديمة أثناء المشاركة في الورشة

ديما سكران إحدى المشاركات في الورشة، أجبرتها الحرب على ترك دراستها للطب في سوريا، على الرغم أنها كانت في سنتها الأخيرة، حالياً تتعلم اللغة الألمانية. بالنسبة لها تتمثل أهمية هذه الورشة كونها مدعومة من قبل حزب، يمارس الديمقراطية، ولا يكتفي بالشيء النظري كما هو موجود في بلادنا. وأضافت: “من الممكن الاستفادة من تجربة هذا الحزب، وخلال الورشة قمنا بمحاكاة للحياة السياسية في ألمانيا، من خلال عمليات التصويت و تبادل وجهات النظر، وهي التجربة التي لم أمارسها في حياتي أبداً”. مشيرة إلى أن الورشة تجاوزت توقعاتها، حيث تطرقت للثقافة الألمانية وللتاريخ الألماني، والاقتصاد الألماني، ونظام الضرائب.

مثل هذه الورش تسمح للقادمين الجدد بالتعرف على العملية الديمقراطية في ألمانيا، والتي كان عدم وجودها في بلادهم سبباً في هجرتهم وهربهم إلى بلاد يستطيعون الحصول فيها على العيش الكريم، وممارسة حقوقهم.

أمل برلين |تقرير: خالد العبود
الصور من المصدر