cof السياسة

القادمون الجدد.. من هو مرشحهم المفضّل بالانتخابات الألمانية؟

الأربعاء 20 سبتمبر 2017

لا يخلو حديث من الإتيان على ذكر انتخابات البوندستاغ، لأي حزب يفضل المتحدثون التصويت؟ من الأفضل، ميركل أم شولتز؟ وما يلبث النقاش أن يتطرق إلى “قضية اللاجئين” باعتبارها مسألة محورية في أي نقاش سياسي متعلق بالانتخابات وتفضيلات الناخبين للأحزاب ومرشحي منصب المستشارية.

لكن لم يسأل أحد “القادمين الجدد” والذين دأبت التيارات السياسية المختلفة على استخدام قضيتهم سلبًا وإيجابًا بصدق أو بغير صدق في موسم حصاد الأصوات. كان لأمل برلين لقاء مع بعض القادمين الجدد ممن ليس لهم حق التصويت في ألمانيا، وسؤالهم بافتراض أنه كان يحق لهم التصويت فلأي حزب من الأحزاب المتنافسة كانوا سيصوتون؟ ولماذا؟ وإن كان عليهم الاختيار بين ميركل وشولتز فلأي منهما سينحازون ولماذا؟ وكيف يرون سياسة ميركل للجوء؟

بشار .. طبيب بيطري من سوريا

البيطري السوري بشار
البيطري السوري بشار

نشأت على عدم الاهتمام بالسياسة، وعندما جئت إلى ألمانيا لم تكن السياسة ضمن أولوياتي، فقد تركزت أولوياتي في تعلم اللغة والاندماج والحصول على عمل يضمن لي لم شمل زوجتي، لكن لو كان لي حق الانتخاب كانت ستكون خياراتي مبنية على الأساس التالي: ألمانيا بلد متطور، وهي قوة اقتصادية وعسكرية وسياسية، بها شعب يتمتع بحقوقه وحرياته، وهذا بحد ذاته يعطيني مؤشر بأن القائمين على إدارة البلد، أي أن من في سدة الحكم هم أناس جيدون، وأعني هنا حزب ميركل، ومن هذا المنطلق سأصوت لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي. وبخصوص منصب المستشارية سأقوم بالتصويت لميركل لعدة أسباب أولها: أنني أراها سياسية ناجحة، والثاني من باب رد الجميل وعرفانًا بدورها الرائد في استقبال اللاجئين في وقت رفضهم الكثيرون، الثالث: هو أنني جئت إلى ألمانيا في فترة توليها السلطة، وكنت أشعر بالارتياح حيث دافعت هي من أجل حصولي ومن هم في مثل موقفي على حقوقنا. أما المرشح الآخر فلا أعرف عنه سوى بعض الصور مع اللاجئين من أجل الحملة الانتخابية.

وفيما يتعلق بموضوع اللجوء وسياسة الباب المفتوح التي اتبعتها المستشارة، فأنا أرى ذلك تصرفًا إنسانيًا نبيلًا حتى وإن كان هناك حسابات مصالح اجتماعية واقتصادية من وراءه فهذا طبيعي، بحيث أن جميع الأطراف مستفيدة وهذا شيء لا يعيبها.

نيفين .. ناشطة سورية تعيش في برلين

الناشطة السورية نيفين
الناشطة السورية نيفين

كنت سأصوت إلى أي من أحزاب اليسار (الحزب الاشتراكي الديمقراطي أو حزب اليسار) فأنا أميل أكثر إلى القيم الاشتراكية ويعجبني حزب اليسار، كما أن حملته الانتخابية ضمت المحجبة وغير المحجبة مما أعطاني رسالة بأنهم ليس لديهم أي تمييز ديني أو عرقي، شعرت بأنني يمكنني الانتماء إلى هذا الحزب لأنه به من يشبهونني. لكنني أيضًا لا أحب الراديكالية. كما أن حزب اليسار كان له موقف مشرف من مسألة اللاجئين ولم يتعاملوا معها كأزمة، فأنا لا أحب جملة “أزمة اللاجئين”. أما بخصوص منصب المستشارية، فكنت سأفضل ألا أختار، لكن إن كان علي الاختيار فسأختار ميركل برغم أنني مختلفة معها كثيرًا، لكنها في النهاية سياسية مخضرمة، وفي كل مناظراتها مع شولتز كانت هي الأقوى، يعجبني أنها لا تتحدث كثيرًا ولكن عندما تبدأ الكلام فهي تعرف تمامًا ماذا تقول، شولتز حالم يقول شعارات وكان كلامه عن البطالة أبرز مثال، أما ميركل فهي دائمًا لديها خططًا واقعية لحل المشكلات، كما أنها أحدثت قفزة نوعية في الاقتصاد خلال فترة توليها الحكم.

وأما بخصوص اللجوء فأنا لا أتفق أبدًا مع سياسة ميركل المسماة بالباب المفتوح، هذه السياسة أدت إلى العديد من المشكلات، مثل اضطرار اللاجئين لعبور البحر مجيئًا إلى ألمانيا بشكل غير قانوني مما عرض الناس للغرق والموت، وأرى أن الأفضل أنه كان يتم إنشاء مكاتب لطلب اللجوء في دول الجوار كتركيا وليبيا، وهناك يقدم الجميع طلباتهم ويتم فرزها واختيار اللاجئين، فسياسة اللجوء ليست إنسانية بشكل صافي فأحد أهدافها الإتيان بأناس يساعدون في بناء البلد، مثلما حدث مع الأتراك بعد الحرب العالمية الثانية، فلم يفتح الباب أمام كل الأتراك وإنما كانت هناك معايير، ولا يفهم من كلامي أنني أقصي كل من هو غير كفء عمليًا، فهناك الكثيرون يستحقون الحماية، لكن ما أقصده هو عدم إهمال البعد الإنساني لقضية اللجوء في بلد بحاجة لهذه اليد العاملة القادمة من بلدان تمر بأزمات و حروب و لهم الحق بالبحث عن أماكن أكثر أمنا للعيش.

بيرم .. فنان سوري

الفنان السوري بيرم
الفنان السوري بيرم وهبة

أنا لا أعرف كثيرًا بالسياسية لكنني سأختار التصويت لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، فما أعلمه عنه وما أراه من ممارساته على أرض الواقع يدل على أنه حزب ديمقراطي غير عنصري يحظى بتأييد الألمان. كما أنني سأصوت لميركل فهي إنسانة قوية للغاية، أثبتت عبر سنوات عدة قوتها السياسية بشكل كبير وواضح، أحب الإطلاع كثيرًا على سيرتها الذاتية، وكيف تواجه يوميًا بمواقفها وقراراتها محاولات إضعافها. وأما بخصوص سياسة اللجوء أقول بأنه لا يمكننا الحكم على تجربة ميركل وخاصة سياسة الباب المفتوح الآن، فمازال الوقت مبكرًا لذلك، فلنترك للتاريخ والوقت فرصتهما لتقييم سياستها. لكن أرى أنه في النهاية تصرفها كان تصرفًا إنسانيًا، بالطبع لابد أن يكون هناك مصلحة ما، لكن هذا لا يضير سيظل تصرفًا إنسانيًا وشجاعة منها في وقت رفضت العديد من الدول استقبال الاجئين.

ملهم .. شاب سوري مبرمج مواقع

المبرمج السوري ملهم
المبرمج السوري ملهم

أنا بطبيعتي أميل إلى الإنفتاح والأحزاب ذات التوجه اليميني الرأسمالي، وألفظ الأفكار الاشتراكية فهي لا تناسب منطلقاتي، وأرى أن في الأولى سبب تطور الناس بشكل عام ومساعدتنا كقادمين جدد في ألمانيا بشكل خاص، لذا سأصوت لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، بخصوص منصب المستشارية، فأنا لا أعرف شولتز، لكنني أعرف ميركل جيدًا وأعرف تاريخها، فسأصوت لها من باب “اللي تعرفه أفضل من اللي ما تعرفهوش”
بخصوص سياسة الباب المفتوح، أرى أنها كانت شجاعة بشكل كاف لتتخطى كل الضغوط عليها بسبب هذه السياسة، خاصة فيما يتعلق بالسوريين وظلت متمسكة بمبادئها ومبادئ حزبها.

بالطبع هذه المقابلات لا تمثل مجتمع القادمين الجدد في ألمانيا بكل اختلافاته الثقافية وتباين أصوله، لكن يمكن تكوين انطباع بأنه حتى من لا يتفق مع سياسات ميركل وأيدلوجيتها سيختارها لأنه يعرفها ويعرف تجربتها.

أمل برلين | إعداد: أسماء يوسف