السياسة

الذكرى الـ 25 لأحداث روستوك “العنصرية” والدروس المُستفادة

الجمعة 25 أغسطس 2017

قبل 25 سنة، كان طالبوا اللجوء يفترشون المروج الخضراء حول مساكن للعمال الأجانب واللاجئين لعدم وجود أمكان تأويهم في مدينة روستوك بولاية مكلنبورغ- فوربومرن.. أثار هذا المشهد غضب سكان المدينة الألمان، فتجمعوا بالمئات وقاموا بحرق المبنى الذي كان يسكنه العمال الفيتناميون، والمبنى الذي يقطنه طالبوا اللجوء الرومان، كما قاموا بإجلاء الأجانب من المنطقة، فصارت روستوك رمزاً للعنصرية ضد الأجانب.

ماذا حدث في روستوك؟

في 22 أوغست/ آب عام 1992، بدأت الهجمات العنيفة على مركز الإقامة المؤقتة للعمال الفيتناميين، ومركز الإقامة المؤقت لطالبي اللجوء في مدينة روستوك، واستمرت الهجمات حتى السادس والعشرين من الشهر نفسه. في اليوم الأول تجمع ما لا يقل عن 2000 شخص محيطين بالمركز، كثير منهم استمر بالتجمع في المكان خمسة أيام متوالية قاموا خلالها بالإساءة للعمال الفيتناميين وأحرقوا مبنيين. لم يكن العديد من هؤلاء المهاجمين والسكان وأهالي المدينة على علاقة بحركة النازيين الجدد، وإنما أثيرت مشاعرهم العرقية وسرعان ما تبخرت.

في الليلة الثالثة من الاعتداء وصل عدد المهاجمين لأكثر من 3000 شخص، وكان هناك حشود معجبة بما يفعلون وتدعمهم، لم تستطع الشرطة حينها السيطرة على الهجمات، فتركت المكان، وتركت الأجانب لمصيرهم تحت رحمة النازيين الجدد ورفاقهم.

مع هروب الشرطة من المكان، أحرق المهاجمون المبنى بعد أن تم إجلاء الأجانب في الليلة السابقة، لكن 115 عاملاً فيتنامياً كانوا ما يزالون في المبنى الذي تم حرقه، وبعد يومين من الحريق تمكن السياسيون والشرطة من السيطرة على الوضع في المدينة.

هل تعلَّم الألمان شيئاً من هذه الأحداث؟ 

اجتمع خبراء وباحثون ألمان بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لهذه الأحداث قبل أيام، وحذروا من خطر العنصرية في المجتمع الألماني، منهم مدير مركز الخدمات الاستشارية لمكافحة التطرف في برلين بينيس كلوس الذي قال: “يجب ألا يعطي السياسيون المجال للعنصرية وشعاراتها بالتمدد”. فمع ظهور حركة بيغيدا اليمينية المتطرفة عام 2014 ، بدأت ألمانيا بإعطاء المجال للتعبير عن المشاعر والأيديولوجية العنصرية بالظهور في المجتمع الألماني، هذه الحركة اليمنية المتطرفة كانت قادرة على الوصول إلى جزء من المجتمع الألماني.

في العام 2016 تم تمكين الحزب البديل من أجل ألمانيا والذي يرمز له اختصاراً AFD  من دخول الانتخابات والحصول على أصوات تمكنه من الدخول لـثلاثة عشر برلماناً في ألمانيا.

من جهته قال فولفغانغ ريشتر، وكيل حكومي للشئون الخارجية في روستوك: “على الرغم من أن هناك اليوم التزاما أكبر بين السلطات السياسية والمجتمع المدني بالتصدي للعنصرية، يمكن القول إن الوضع العام للمجتمع لم يتغير كثيراً، لأنه لا يزال قسم كبير من الناس يتعامل مع المواقف الحساسة بدوافع عنصرية “. وأضاف ريشتر أن مجموعة من بيغيدا والتي تدعى (MV-Gida) حاولت أن تكون فاعلة في مدينة روستوك، لكنها فشلت في النهاية لأن سكان المدينة تعلموا من درس عام 1992. الواقع لم يؤكد نظرة فولفغانغ المتفائلة، ففي انتخابات  ولاية مكلنبورغ فوربومرن عام 2016، حصل حزب البديل اليميني المتطرف على ما يزيد عن 20 بالمائة من الأصوات.

فيما تحدث بيت كوبر المهتم بقضايا العنصرية عن وضع مزدوج في المجتمع الألماني: “من ناحية تشير الدراسات الاستقصائية إلى أن التمييز العنصري قد انخفض في السنوات الأخيرة بين السكان، حيث أن أكثر من 80 بالمائة من الألمان يتفقون مع الديمقراطية، والمساواة، والتنوع في المجتمع، ولكن من ناحية أخرى هناك أقلية صغيرة من المجتمع تعارض بقوة هذه القيم، وهذه المجموعة استعادت قوتها مع ظهور حركة بيغيدا”.

أمل برلين | محرر القسم الفارسي: نيجين بهكم – ترجمة: خالد العبود

*صورة الغلاف من أرشيف وكالة EPD للصور