السياسة

إيران إلى أين؟

الإثنين 8 يناير 2018

لم يكن مفاجئاً قرار مجلس الأمن بأن ما يحدث في ايران يعتبر شأن داخلي ولا يمكن التدخل فيه منتقدين دعوة الولايات المتحدة الأمريكية إلى ذلك.. حيث قالت روسيا: “دع ايران تتعامل مع مشاكلها الخاصة”. لكن هل سيتمكن الشعب الإيراني حقاً من التعبير عن استيائه من سياسة الحكومة  ورغبته بالتغيير وانهاء الديكتاتورية الدينية بشكل ديمقراطي؟ ومن المعروف أن الجمهورية الاسلامية لم تسمح بممارسة أي نوع من الحريات سواء كانت فكرية أو سياسية أو اجتماعية على مر الأعوام المنصرمة.

يقول مصمم الجرافيك محمد رضا (39 عاماً) والمقيم حالياً في برلين: “نزلت إلى الشارع الطبقة الفقيرة والتي لا يتوفر لها أسباب العيش المحترم، ففرص العمل ضئيلة ولا يمكنهم توفير الطعام لأطفالهم. لدى هذه الطبقة مطالب محقة لذلك خرجت الى الشارع”.

40 مليون إيراني تحت خط الفقر في واحدة من أغنى الدول النفطية!

وحسب مؤسسة الخميني الإيرانية فإن 50 % من الشعب الإيراني تحت خط الفقر، أي 40 مليون إيراني تحت خط الفقر، بينما تعد إيران من الدول الغنية، لكن ثرواتها تذهب للخارج لتتدخل طغمتها الحاكمة بشؤون الدول الأخرى، إن كان سوريا، اليمن، لبنان، العراق بالإضافة لصرفها المليارات على برنامجها النووي الذي لا يقدم شيئاً للشعب، غافلة عن الانتباه للشأن الداخلي، ودون أن تقوم باستثمارات تعزز البنية التحتية لتحسين مستوى معيشة الشعب الإيراني.

ما تظهره النتائج أن هناك ما يقارب 1800 معتقل من بينهم 100 طالب جامعي، في حين لقي 18 شخص حتفهم خلال الاشتباكات مع قوى الأمن الإيراني. وقد أعلن المدعي العام في طهران عباس دفاري دولتابدي الافراج عن 70 متظاهراً بكفالة مالية بعد الانتهاء من التحقيقات، كما دعا البرلمان الإيراني الى دراسة أسباب الاحتجاجات.

النظام الإيراني يتهم المتظاهرين بالعمالة ومخاوف من السيناريو السوري!

وحسب إعلان أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي في مؤتمر صحفي له أن الاحتجاجات هي نتيجة ما تم التخطيط له في غرفة عمليات أربيل قبل عدة أشهر لمشروع يدعى “التنسيق المثمر” وهو عبارة عن تضافر قوى خارجية أميركية و كردية وسعودية لإثارة المشاكل في إيران، وذلك ما نقلته وكالة فارس الإيرانية. لكن محمد رضا لا يعتقد بوجود من يرغب في إيران بمساعدة أي دولة خارجية، يقول: “أكثر ما يهمنا تسليط الضوء اعلامياً على مجريات التظاهرات، ولا نرغب أن يحدث معنا ما حدث بسوريا والذي كان نتيجته تقويض الثورة السورية إثر تدخل إيران.. لا نريد أن تنجرف هذه الاحتجاجات السلمية لتصبح مسلحة، أتمنى أن يبقى الشارع الإيراني بعيداً عن ذلك”.

من أهم ما يمكن أن تحققه هذه الحركة الاحتجاجية في إيران هو عكس الاتجاه الطائفي إن لم يكن تقويضه في المنطقة، والذي سعت لنثر بذوره الحكومات الاستبدادية للحفاظ على بقاء أنظمتها وتخويف شعوبها من التجربة السورية، والتي أدت إلى تآكل السلم الأهلي وسجن المعارضين أو نفيهم خارجاً.

نشطاء سوريون ساهموا بنشر مقاطع فيديو للمظاهرات الإيرانية

يقول محمد رضا، القادم من الأهواز جنوب ايران: “أتمنى أن تعود الحرية لإيران فالناس ليس لديها مشاكل فيما بينها معتبرين الاختلاف الطائفي أو القومي يمثل غنى للثقافة الإيرانية ولحضارتها، فلا يهم ان كنت مسلما أم لا، إن كنت شيعي أو سني، إن كنت من أصول كردية أو عربية أو فارسية أو تركية، ليس لدينا أي مشاكل مع دول الجوار أو الدول الأخرى لكن النظام الإيراني هو من يختلق تلك المشاكل”.

ما يشد النظر محاولات العديد من السوريين أثناء حجب مواقع التواصل الاجتماعي “الانستغرام و التليغرام” في إيران في 31 كانون الأول (ديسمبر) الماضي من تقديم المساعدة بتكثيف حملات الدعم على صفحاتهم على وسائل الاتصال بمشاركة الفيديوهات من المظاهرات في المدن الإيرانية ونشرها، والتي كانت من شعاراتها “اترك سوريا، اعتني بنا”، بالإضافة لكتابة العديد من التيارات والأحزاب السورية المعارضة البيانات المناصرة لحق الشعب الإيراني بالمطالبة بالإصلاح والتغيير. وقد اعتبر الكثير من السوريين أن هذه الحركة هي مشابهة لما حدث في سوريا، وأنه لا ذنب للشعب الإيراني بممارسات نظامه الذي سعى لتكريس الشرخ الطائفي وقتل الناس وممارسة شكلاً من أشكال الاحتلال لسوريا. وفهم حقيقة أن مشاكل شعوب المنطقة هي مع أنظمتها الدكتاتورية وليس لها أي بعد طائفي.

 لم يتضح حتى الآن المشهد الإيراني أي مسارٍ سيأخذ، هل ستقدم الحكومة التنازلات للمحتجين وتمتص غضبهم بالتركيز على الشأن الداخلي وتنتهج الإصلاح بما يخدم عامة الشعب مبتعدة عن استنزاف ثروتها بالخارج، أم أنها ستستمر بالعبث في شؤون دول الجوار مهملة طلبات الشارع الإيراني، باحثة عن مجد طائفي اقليمي، لن يكون من السهل أن تنجو من تبعاته.

أمل برلين | إعداد: أملود الأمير
Photo: Ariz Ghaderi – EPD