السياسة

بعد فشل جمايكا.. بدء مفاوضات “جروكو” لتشكيل الحكومة الألمانية

الإثنين 11 ديسمبر 2017

أعلنت جمعية اللغة الألمانية مصطلح (جمايكا خارجًا)، بالألمانية (Jamaika Aus) كلمة العام، تزامن ذلك مع تراجع “تحالف جمايكا” على قائمة الخيارات المتاحة لتشكيل حكومة جديدة، ليصعد بذلك خيار التحالف الكبير “جروكو” بين الحزبين الكبيرين حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي CDU والحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD ذلك التحالف الذي تعترضه العديد من العقبات المتعلقة بموقف كل من الحزبين الكبيرين، وراح أعضاء كل من الحزبين يتبادلون التصريحات على صفحات الصحافة الألمانية، وكان أشهر هذه التصريحات لـ “يوليا كلوكنر” رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي في راينلاند بفلاتس، حيث قالت: “نعم نحن نقترب من أعياد الميلاد حيث تصنع الأمنيات، لكن على الاشتراكي الديمقراطي ألا يكون حالمًا أكثر من اللزوم” فما الذي تقصده كلوكنر؟ وما هي القضايا التي تعد خلافية بين الحزبين؟

أعلن كلا الطرفين يوم الأربعاء القادم موعدًا لبداية المحادثات حول التحالف، من أجل ذلك حدد الاشتراكي الديمقراطي 11 نقطة جوهرية يجب أولًا الاتفاق عليها مع الاتحاد المسيحي الديمقراطي كشرط لتشكيل الحكومة، وكان على رأس هذه النقاط الموضوعات التالية من الأكثر صعوبة في الاتفاق إلى الأسهل:

أولًا: المعاشات والمديونية

يستهدف SPD تحقيق الاستقرار في مستوى المعاش التقاعدي بحلول عام 2030 من خلال زيادته إلى 48% من متوسط الأجور ونفس الشيء بالنسبة لكبار السن. أيضًا يصر الحزب على حق الأم في العودة للعمل بدوام كامل بعد فترة الدوام الجزئي بالإضافة لوضع نهاية لمسألة العقود المؤقتة، ويعتبر فيليب فيتروك في مقاله على “شبيجل أونلاين” هذه المسألة من النقاط التي لن يتفق عليها الجانبين. كما يصر CDU على تصفير ديون الحكومة فيما يسمى بالصفر الأسود، بينما أعلن SPD  بأن تصفير الديون لا يجب أن يعوق أبدًا الاستثمارات الضرورية.

ثانياً: الهجرة والاندماج

شكلت مسألة لم شمل اللاجئين نقطة خلافية في محادثات جمايكا الأولية، وتستمر كنقطة خلافية بين الحزبين الكبيرين ايضًا، حيث يريد CDU تمديد قرار وقف لم شمل أسر اللاجئين الحاصلين على حماية محدودة، بينما يتبنى الاشتراكي الديمقراطي رأي مخالف، أضف إلى ذلك مسألة وضع حد أقصى لعدد اللاجئين، حيث يصر المسيحي الديمقراطي على تحديد 200 ألف لاجئ كحد أقصى سنويًا ويرفض SPD ذلك. وتعد هذه النقطة من النقاط المتوقع عدم الاتفاق عليها.

ثالثًا: تأمين المواطنين

“تأمين المواطنين” يعد مسألة جوهرية لدى SPD والذي ينطلق من فكرة أن يدفع كل فرد هذا التأمين بما يتناسب مع دخله، ويحصل الجميع على كل ما يحتاجونه من رعاية صحية لازمة، ويرفض CDU هذا الأمر متعللين بأن ذلك سيؤدي إلى إلغاء التأمين الخاص مما سيؤدي إلى زيادة تكاليف الرعاية الصحية بدون تحسن ملموس. وهذه المسألة يعتبرها “فيتروك” من النقاط الخلافية التي يمكن التفاوض حولها.

رابعًا: الضرائب

يتفق كل من الحزبين الكبيرين على تخفيف الضرائب عن المواطنين من حيث المبدأ، لكن الاشتراكي الديمقراطي يريد تصعيد الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة والوارثين لصالح محدودي ومتوسطي الدخل، وهذا أمر مرفوض من قبل الاتحاد المسيحي الديمقراطي. ما قد يجعل هذه النقطة قابلة للتفاوض أمرين: الأول وجود بعض الأصوات في الاتحاد تطالب بكسر تابو الحد الأقصى للضرائب، والثاني: الاشتراكي الديمقراطي يريد تخفيض ضرائب التضامن إلى حدودها الدنيا بحلول 2020 ولكن أن تلغى أولًا من على متوسطي ومحدودي الدخل ثم بعد ذلك الجميع.

خامسًا: الموقف من أوروبا

يتبنى مارتن شولتز زعيم الاشتراكي الديمقراطي فكرة تطوير الاتحاد الأوروبي إلى الولايات الأوروبية المتحدة وذلك بحلول عام 2025، وهذا يعد أمر مرفوض بالنسبة للاتحاد المسيحي الديمقراطي، ولكن طبيعة المسألة طويلة الأجل وتصريحات المستشارة ميركل عن أنه أمر لن يتم بين عشية وضحاها لن يجعل منه عقبة في طريق التفاوض على تشكيل الحكومة.

سادسًا: التعليم

ينادي الاشتراكي الديمقراطي برفع ما يسمى “حظر” التعاون بين الحكومة الاتحادية وحكومات المدن والذي يجعل الاستثمار الاتحادي في المدارس شبه مستحيل. وهذا أمر لا يريده الاتحاد المسيحي الديمقراطي لكنهم على استعداد لبحث طرق جديدة لتخفيف وطأته، وبالتالي تعد مسألة التعليم مسألة تفاوضية بين الحزبين.

وبإعلان حزب الاشتراكي الديمقراطي لنقاطه الجوهرية يكون قد وضع “الكرة في ملعب المسيحي الديمقراطي والمستشارة ميركل” كما قال الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي “لارس كلينجبايل”.. وانطلاقًا من أن المسيحي الديمقراطي في أمس الحاجة لشريك سياسي لتشكيل الحكومة وإنقاذ الموقف. لكن الأمر لا يبدو بهذا القدر من الإضطرار، حيث أن خيار حكومة أقلية ينفرد بها المسيحي الديمقراطي بالسلطة مازال قائمًا، مثلما أكد ينز شبان قائلًا: “إن فشل الأمر مع الاشتراكي الديمقراطي سنفعلها وحدنا”.

أمل برلين | متابعات – إعداد: أسماء يوسف
Photo: Jens Schlueter – EPD